مجانب لفكر أهل البيت ( ع ) ، فضلا عن تجنبه للتوافق
مع القرآن الكريم ومعطياته ، وهذا - إن مر -
يؤسس بطبيعته لجملة من الموضوعات القرآنية ما يجعلها - على الأقل - تعمل ضد تكامل
الشخصية الإسلامية المتصدية للمشروع الاستكباري ، فهذه الشخصية يفترض أن تتعبأ
على أعلى مستويات التعبئة العقائدية ، كي تستطيع أن تعي ضمن هذا المعترك الحضاري ،
وإذا بها على العكس من ذلك تجد نفسها قبالة مفاهيم تتلبس بلباس القرآن ، ولكنها
تتناقض مع الكثير من المفردات القرآنية الأخرى ، بشكل تشعر معه بأن القرآن ليس هو ذاك
الكتاب المنسجم مع بعضه ، في وقت تعتبر فيه أن هذا القرآن غير المتجانس هو عنوان
مشروعها الحضاري المزعوم ! ! ! وهل من غريب الصدفة - مرة أخرى - أن يتلاقى هذا
الجهد مع جهود الحرب النفسية ومقتضيات الغزو الثقافي الاستكباري الرامي لتفتيت
وعي الأمة لذاتها ؟ ! ! .
وأيا كان الاتجاه فإنني ألمس أثرا تخريبيا كبيرا يمكن لمثل هذه الأفكار أن تتركه على
بنيتنا العقائدية والوجدانية ، بصورة تضعني أمام واجبي الشرعي للتصدي لتوضيح عقيدة
أهل البيت ( ع ) وإزاحة ما
من عنده علم الكتاب ؟ — صفحة 17
مساهمون: الشيخ جلال الدين علي الصغير
ص١٧