ابن سليمان ، عن سدير ( 1 ) قال : كنت
أنا وأبو بصير وميسر ويحيى البزاز وداود الرقي ي مجلس أبي عبد الله ( ع ) إذ خرج إلينا وهو
مغضب ، فلما أخذ مجلسه قال : يا عجبا لأقوام يزعمون إنا نعلم الغيب وما يعلم [ الغيب ] إلا
الله ، لقد هممت بضرب خادمتي فلانة ، فذهبت عني فما عرفتها في أي بيوت الدار هي ، ( 2 ) فلما
هامش
( 1 ) كذا هو الصحيح ، وفي المصدر : محمد بن سليمان بن سدير ، وهو تصحيف ظاهر . مع العلم أن محمد بن سليمان هذا
ضعيف .
( 2 ) يتخذ تيار الانحراف من هذا المقدار من الرواية حجة على عدم علم الإمام ( ع ) ، وقد فصلنا الحديث عن ذلك في
كتابينا القادمين : علم المعصوم ( ع ) ، والإمامة : بحث في الضرورة والمهام ، وبمقدار أقل في الطبعة الثانية في الفصل الأخير من كتابنا
الولاية التكوينية ، الحق الطبيعي للمعصوم ( ع ) ، ولكن لا بد هنا من القول وبشكل موجز : بأن علم الإمام إنما ينقسم إلى قسمين ، فما
يرتبط بالعلوم المتعلقة بشؤون الرسالة والهداية والدين فمما لا شك فيه أن لديه العلم كله ، وخلافه يؤدي إلى القول به ، فلا يمكن
تصور إمام يمارس مهمة الإمامة الدينية ، وهو لا يملك العلم الشامل والتفصيلي بكل ما يتعلق بمادة إمامته ، لأن خلافه سيؤدي إلى
القول بأن الحجية الإلهية الكاملة لم تنجز عليه .
أما فيما يتعلق بالشؤون الخارجة عن مدار الإمامة كما في الموضوعات الخارجية غير المرتبطة بشؤون الدين ، فعلى رأي بعض
القدامى بأنه ما من ضرورة لأن يعلمها بكل تفاصيلها ، ولكنه إن احتاجها علمها ، وهو مناط قولهم ( ع ) : إن احتجنا إلى العلم
علمنا ، ولكن علمهم هنا لن يكون علما كسبيا ، وإنما يتم بطرق التعليم الخاصة بالعلم الإلهي كالإلهام أو النكث في القلوب ، أو النقر
في الأسماع ، أو بتكليم ملك ، أو بإحالة الأشمل التي يعبر عنها بملازمة روح القدس لهم . وذلك ضمن تفصيل لا يتسع المجال له
هنا .
ولكن يشكل على ذلك أن نفس القول بعلم الإمامة لغرض الإمامة يستدعي امتداد هذا العلم إلى الموضوعات الخارجية بشقيها
الفني والموضوعي ، ففي الشق الفني إن قلنا بأن وظيفتهم كأئمة تستدعي منهم أن يعلموا كل ما في القرآن لغرض بيانه ، فها هو القرآن
يتحدث عن كثير من الأمور ذات المساس الواضع بهذه العلوم كالفلك والفسلجة والنبات وغيرها ، وحيث أن الإمام ملزم بالتبيان
وجب علمه بكل التفاصيل المتعلقة بأمور كهذه ، أما في الجانب الموضوعي كمن قبيل الرواية أعلاه لو صحت دون ذيلها المناقض
لصدرها ففيه أن الكثير من هذه الشؤون ترتبط بمهمة الإمامة مما يلحقها بالعلم الخاص ، وجميعها تدخل في شؤون الإمامة الشاهدة
مما يجعل الحديث يتمايز العلم بالموضع
الخارجي عن علم الإمامة سالب بانتفاء الموضوع ، وهذا هو الذي يسمونه بأعلم أحاديث في
الليل والنهار ، ومما يدلل على هذا الأمر حديثنا القادم عن سورة القدر .