ولم تقف في قبالها كل إجراءات القمع الأمني والإرهاب السياسي والحرمان
الاقتصادي والعزلة الفكرية وغيرها ، بالرغم من كل ما تميزت به هذه الإجراءات والتدابير
من قسوة وشراسة لم نعهد أي تيار فكري أخر أن تعرض لها ، وهي على الرغم من كل
ذلك لم تنحن ، ولن تصخ سمعا لهذه الضغوط ، وليس هذا فحسب ، وإنما راح الوجدان
الشيعي المتوقد يعطي لإرادة السائرين كل الزخم الذي يحتاجون إليه ، بشكل حول التشيع
أخيرا إلى الهاجس المرعب الذي تخشاه كل التيارات الطاغوتية حاكمة كانت أم محكومة ،
علمانية كانت أم دينية ، إسلامية ( 1 ) أم مسيحية أو يهودية أو بوذية . وبصورة أضحى الفكر
الشيعي منارا لكل دعاة التحرر من القهر والاستعباد .
والتساؤل الذي لا بد منه هنا هو : هل هي محض مصادفة أن تقترن إرادة التحريفية
الجديدة بعملها الدؤوب من أجل تحطيم تلك الطبيعة المعرفية التي أسست أساس الوجدان
الشيعي ، وكذا حملتها الشرسة ضد مواقع الإثارة المركزية في البنية الوجدانية ( 2 ) مع الرغبة الاستكبارية
هامش
( 1 ) أي تتخذ من الإسلام كغطاء رسمي يغطي ظلمها .
( 2 ) كما نرى في حملتها المنظمة ضد البعد المأساوي
في هذه البنية من خلال ما طرحته حول مظلومية السيدة الزهراء
( ع ) وتكوينها التربوي [ أنظر كتاب تأملات إسلامية حول المرأة : 9 ] والمسائل المتعلقة بشعارات الحسين ( ع ) ، وكذا ضد
الجنبة المناقبية في هذا البناء من خلال ما طرحته حول شخصية الإمام علي [ كما نرى ذلك في كتاب في رحاب دعاء
كميل ] أو في شؤون بيعة الغدير [ أنظر كتاب الندوة 1 : 422 وبضع أشرطة نحتفظ بها . ] ، وكذا ما طرحته من مسائل
عدم ثبات الإمامة والعصمة وتنكرها للولاية التكوينية والشفاعة وشؤون الزيارات والأضرحة [ أنظر في ذلك مقالات
الأصالة والتجديد في مجلة المنهاج العدد الثاني ، ومقال مع الشيخ المفيد في تصحيح الاعتقاد في مجلة الفكر الجديد العدد
التاسع ، وصورة النبي محمد في القرآن الكريم في مجلة الثقافية الإسلامية العدد 65 ، وما نشر في مجلة الموسم في عددها
21 ، 22 ، وغير ذلك كثير . ] وغير ذلك كثيرا جدا .