عندي درهم فما فوقه فقال : أتحلف بالله كاذبا وقد دفنت مائتي دينار وليس قولي لك
هذا دفعا عن العطية اعطه يا غلام ما معك ، فأعطاني مائة دينار ثم اقبل علي فقال :
انك تحرم الدنانير التي دفنتها في أحوج ما تكون إليها . وذلك انني اضطررت وقتا
ففتشت عنها فلم أجدها فنظرت فإذا ابن عم لي قد عرف موضعها فأخذها وهرب .
أبو هاشم قال : سمعت أبا محمد يقول إن في الجنة بابا يقال له المعروف لا يدخله
إلا أهل بيت المعروف ، فحمدت الله تعالى في نفسي وفرحت مما أتكلفه من حوائج
الناس فنظر إلي أبو محمد ( ع ) فقال : نعم قد علمت ما أنت عليه وان أهل المعروف
في الدنيا أهل المعروف في الآخرة جعلك الله منهم يا أبا هاشم ورحمك
سفيان بن محمد الصيفي قال : كتبت إلى أبي محمد ( ع ) أسأله عن الوليجة وهو
قول الله عز وجل ( ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة ) قلت
في نفسي لا في الكتاب من يرى المؤمن ههنا ، فرجع الجواب : الوليجة التي تقام دون
ولي الأمر وحدثتك نفسك عن المؤمنين من هم في هذا الموضع ؟ فهم الأئمة الذين
يؤمنون على الله فنحن إياهم .
أبو هاشم الجعفري قال شكوت إلى أبي محمد ضيق الحبس وكلب القيد ، فكتب
إلي : تصلي اليوم الظهر في منزلك ، فأخرجت وقت الظهر وصليت في منزلي .
أشجع بن الأقرع قال : كتبت إلى أبى محمد ( ع ) أسأله ان يدعو الله لي من
من وجع عيني وكانت احدى عيني ذاهبة والأخرى على شرف هار ، فكتب إلي :
حبس الله عليك عينك وأقامت الصحيحة ، ووقع في آخر الكتاب : أعزك الله آجرك
الله وأحسن ثوابك ، فاغتممت بذلك ولم اعرف في أهلي أحدا مات فلما كان بعد
أيام جاءني خبر وفاة ابني طيب فعلمت ان التعزية له .
عمر بن مسلم قال : قدم علينا بسر من رأى رجل من أهل مصر يقال له سيف
ابن الليث يتظلم إلى المهتدي في ضيعة له غصبها شفيع الخادم وأخرجه منها ، فأشرنا
إليه ان يكتب إلى أبي محمد يسأله تسهيل أمرها فكتب إليه أبو محمد : لا بأس عليك
ضيعتك ترد عليك فلا تتقدم إلى السلطان وان الوكيل الذي في يده الضيعة قد كتب
إلي عند خروجك أن أطلبك وأن أرد الضيعة عليك ، فردها عليه بحكم القاضي ابن
أبي الشوارب وشهادة الشهود ولم يحتج أن يتقدم إلى المهتدي فصارت الضيعة له .
وقال سيف بن الليث : خلفت ابنا لي عليلا بمصر عند خروجي منها وابنا آخر
أسن منه كان وصي فكتبت إلى أبي محمد أسأله الدعاء لا بني العليل ، فكتب إلي : قد
مناقب آل أبي طالب — صفحة 532
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٥٣٢