فقال المأمون : وما فسخ البيعة من عقدها ؟ قال : عقد البيعة من الخصنر إلى أعلى
الابهام وفسخها من أعلى الابهام إلى الخنصر ، فأمر المأمون بإعادة الناس إلى البيعة
فقالوا : كيف يستحق البيعة والإمامة وهو لا يعرف عقد البيعة ؟ ان من علم أولى
بهذا ممن لا يعلم .
صفوان قال يحيى بن خالد الطاغي : هذا علي ابنه قد قعد وادعى الامر لنفسه
فقال : ما يكفينا ما صنعنا بأبيه تريد ان تقتلهم جميعا .
وفي إعلام الورى أنه قال الحسن الطيب : لما توفي أبو الحسن موسى ( ع ) دخل
الرضا السوق واشترى كلبا وكبشا وديكا ، فلما كتب صاحب الخبر بذلك إلى هارون
قال : قد أمنا جانبه .
وكتب الزبيري : ان علي بن موسى قد فتح بابه ودعى إلى نفسه ، فقال هارون
واعجبا ان علي بن موسى قد اشترى كلبا وكبشا وديكا ويكتب فيه بما يكتب .
علي بن محمد بن سيار عن آبائه قال : لما بويع الرضا قل المطر ، فقالوا : هذا
من نكده ، فسأله المأمون ان يستسقي فقبل وقال : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وآله في منامي يقول : يا بني انتظر يوم الاثنين وابرز إلى الصحراء واستسق فان الله
يسقيهم وأخبرهم بما يريد الله وهم لا يعلمون حالك ليزداد علمهم بفضلك ومكانك من
ربك ، فبرز يوم الاثنين وصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( اللهم يا رب أنت
عظمت حقنا أهل البيت ، فتوسلوا بنا كما أمرت ، وأملوا فضلك ورحمتك ، وتوقعوا
احسانك ونعمتك ، فاسقهم سقيا نافعا عاما غير رائث ولا ضائر . وليكن ابتداء مطرهم
بعد انصرافهم من مشهدهم هذا إلى منازلهم ومقارهم ) . فرعدت السماء وبرقت
وهاجت الرياح فتحرك الناس فنبأهم ان هذا العارض لبلدة كذا ، إلى تمام عشر مرات
ثم بدا عارض فقال : هذا لكم ، وأمرهم بالانصراف وقال : لم تمطر عليكم ما لم تبلغوا
منازلكم ، ونزل من المنبر ، فكان كما قال فقالوا هنيئا لولد رسول الله كرامات الله
عز وجل . فلما حضر عند المأمون قال له حميد بن مهران : تجاوزت حدك وصلت
على قومك بناموسك فان صدقت فامر هذين الأسدين المصورين الذين على مسند المأمون
أن يأخذاني ، فغضب الرضا ( ع ) ونادى : دونكما الفاجر فافترساه ولا تبقيا له عينا
ولا أثرا ، فانقلبا وقطعاه وأكلاه ثم استقبلا الرضا وقالا : يا ولي الله في أرضه ماذا
تأمرنا أن نفعل بهذا ؟ قال : فغشى عليه ، فقال : امكثا ، ثم قال : صبوا عليه ماء
ورد وطيبوه ، فلما صب عليه أفاقه ، فقالا : أتأمرنا أن نلحقه بصاحبه ؟ فقال :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 478
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٧٨