من ثياب الرضا ( ع ) ليتبرك به ويتشرف ، فأنفذ إليه بجبة خز مع الصرة وقال للخادم
قل له : خذ هذه الصرة فإنك ستحتاج إليها ولا تراجعني فيها . فانصرف دعبل وسار
من مرو في قافلة فوقع عليهم اللصوص وأخذوا القافلة وكتفوا أهلها وجعلوا
يقسمون أموالهم ، فتمثل رجل منهم بقوله : ( أرى فيئهم في غيرهم متقسما ) ، فقال
دعبل : لمن هذا البيت ؟ فقال : لرجل من خزاعة ، قال : فأنا دعبل قائل هذه القصيدة
فخلوا كتافه وكتاب جميع القافلة وردوا إليهم جميع ما أخذوا منهم ، وسار دعبل حتى
وصل إلى قم وأنشدهم القصيدة فوصلوه بمال كثير وسألوه أن يبيع الجبة منهم بألف
دينار فأبى وسار عن قم ، فلحقه قوم من أحداثهم وأخذوا الجبة منه ، فرجع دعبل
وسألهم ردها عليه فقالوا : لا سبيل لك إليها فخذ ثمنها ألف دينار ، فقال : على أن
تدفعوا إلي شيئا منها ، فأعطوه وانصرف إلى وطنه فوجد اللصوص أخذوا جميع
ما في منزله ، فباع المائة دينار التي كان الرضا ( ع ) وصله بها من الشيعة كل دينار
بمائة درهم ، وتذكر قول الرضا ( ع ) : انك ستحتاج إليها .
هشام : لما أراد هارون بن المسيب أن يواقع محمد بن جعفر قال لي الرضا : اذهب
إليه وقل له : لا تخرج غدا فإنك إن خرجت هزمت وقتل أصحابك ، فان سألك من
أين عرفت هذا فقل رأيت في النوم . قال فقال : نام العبد ولم يغسل استه . ثم خرج
فهزم وقتل أصحابه .
محمد بن سنان : قيل للرضا ( ع ) : انك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست
مجلس أبيك وسيف هارون يقطر دما ، فقال : جوابي هذا ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
إن أخذ أبو جهل من رأسي شعرة فاشهدوا انني لست بنبي ، وأنا أقول لكم : إن
أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا انني لست بإمام .
مسافر قال : كنت عند الرضا ( ع ) بمنى فمر يحيى بن خالد فغطى أنفه من الغبار
فقال : مساكين لا يدرون ما يحل بهم في هذه السنة ، ثم قال : وأعجب من هذا هارون
وأنا كهاتين ، وضم بين إصبعيه .
ابن بابويه باسناده عن يحيى بن محمد بن جعفر قال : مرض أبي مرضا شديدا فأتاه
الرضا يعوده وعمي إسحاق جالس يبكي فالتفت إلي وقال : ما يبكي عمك ؟ قلت :
يخاف عليه ما ترى ، قال فقال : لا تغتم فان إسحاق سيموت قبله ، قال : فبرأ أبي
محمد ومات إسحاق .
معمر بن خلاد قال : قال لي الريان بن الصلت : أحب أن تستأذن لي على أبي الحسن
مناقب آل أبي طالب — صفحة 451
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٥١