فأجابني عن كتابي وكتب في آخره الآيات التي أضمرتها في نفسي فقلت : أي شئ
هذا من جوابي ، ثم ذكرت انه ما أضمرته .
وقال الحسن بن علي الوشا : بعث إلي الرضا يطلب مني حبرة وكانت بين ثيابي قد
خفى علي أمرها ، فقلت : ما معي منها شئ ، فرد الرسول وذكر علامتها وانها في
سفط كذا ، فطلبتها فكان كما قال ، فبعثت بها إليه ثم كتبت مسائل أسأله عنها ، فلما
وردت بابه خرج إلي جواب المسائل التي أردت ان أسأله عنها من غير أن أظهرها .
وقال أحمد بن محمد بن أبي نصر : قال لي ابن النجاشي : من الامام بعد صاحبك ؟
فدخلت على الرضا عليه السلام فأخبرته فقال : الإمام بعدي ابني ، ثم قال : هل
يجترئ أحد ان يقول ابني وليس له ولد .
وقال محمد بن عبد الله بن الأفطس : دخلت على المأمون فقربني وحباني ثم قال :
رحم الله الرضا ما كان أعلمه لقد أخبرني بعجب سألته ليلة وقد بايع له الناس فقلت
له : جعلت فداك أرى لك ان تمضي إلى العراق وأكون خليفتك بخراسان ، فتبسم
ثم قال : لا لعمري ولكنه من دون خراسان نذر جاءت ان لنا ههنا مسكنا ولست
بنازح حتى يأتيني الموت ومنها المحشر لا محالة ، فقلت له : جعلت فداك وما علمك
بذلك ؟ قال : علمي بمكاني كعلمي بمكانك ، قلت : وأين مكاني أصلحك الله ؟ فقال
لقد بعدت الشقة بيني وبينك أموت بالمشرق وتموت بالمغرب ، فجهدت الجهد كله
وأطمعته في الخلافة فأبى .
الحسن بن علي الوشا قال : دعاني سيدي الرضا ( ع ) بمرو فقال : يا حسن مات
علي بن أبي حمزة البطايني في هذا اليوم وادخل في قبره الساعة ودخلا عليه ملكا القبر
فسألاه : من ربك ؟ فقال : الله ، ثم قالا : من نبيك ؟ فقال : محمد ، فقالا : من وليك ؟
فقال : علي بن أبي طالب ، قالا : ثم من ؟ قال : الحسن ، قالا : ثم من ؟ قال : الحسين
قالا : ثم من ؟ قال : علي بن الحسين ، قالا : ثم من ؟ قال : محمد بن علي ، قالا : ثم من ؟
قال : جعفر بن محمد ، قالا : ثم من ؟ قال : موسى بن جعفر ، قالا : ثم من ؟ فلجلج
فزجراه وقالا : ثم من ؟ فسكت ، فقالا له : أفموسى بن جعفر أمرك بهذا ؟ ثم ضرباه
بمقمعة من نار فألهبا عليه قبره إلى يوم القيامة ، فخرجت من عند سيدي فأرخت ذلك
اليوم فما مضت الأيام حتى وردت كتب الكوفيين بموت البطايني في ذلك اليوم وانه
دخل قبره في تلك الساعة .
وفي الروضة قال عبد الله بن إبراهيم الغفاري في خبر طويل انه : ألح علي غريم
مناقب آل أبي طالب — صفحة 449
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٤٩