لي وآذاني ، فلما مضى عني مررت من وجهي إلى صريا ليكلمه أبو الحسن ( ع ) في
أمري ، فدخلت عليه فإذا المائدة بين يديه فقال لي : كل ، فأكلت فلما رفعت المائدة
أقبل يحادثني ثم قال : ارفع ما تحت ذاك المصلى ، فإذا هي ثلاثمائة دينار وتزيد ، فإذا
فيها دينار مكتوب عليه ثابت فيه : لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وآله
وعلى أهل بيته ، من جانب وفي الجانب الآخر : انا لم ننساك فخذ هذه الدنانير فاقض
بها دينك وانفق ما بقي على عيالك .
وفي كتاب الشعر انه كان ( ع ) يتمثل :
تضئ كضوء السراج السليط * لم يجعل الله فيه نحاسا
ولما دخل دعبل بن علي الخزاعي على الرضا ( ع ) وأنشده :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
قيل : له لم تركت التشبيب ؟ قال : استحييت من الامام ، فلما بلغ إلى قوله :
أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات
بكى عليه السلام وقال له : صدقت يا خزاعي . فلما بلغ إلى قوله :
إذا وتروا مدوا إلى واتريهم * أكفا عن الأوتار منقبضات جعل الرضا يقلب كفيه ويقول : أجل الله منقبضات . فلما بلغ إلى قوله :
لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وانى لأرجو الامن بعد وفاتي
قال الرضا : آمنك الله يوم الفزع الأكبر . فلما انتهى إلى قوله :
وقبر ببغداد لنفس زكية
قال الرضا عليه السلام : أفلا ألحق لك بهذا الموضع بيتين بهما تمام قصيدتك ؟ قال : بلى
يا ابن رسول الله ، فقال ( ع ) :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة * ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما * يفرج عنا الهم والكربات
فقال دعبل : يا ابن رسول الله هذا الذي بطوس قبر من هو ! قال : قبري ولا
تنقضي الأيام والليالي حتى تصير طوس مختلف شيعتي وزواري . فلما انتهى إلى قوله :
خروج إمام لا محالة خارج * يقوم على اسم الله والبركات
يميز فينا كل حق وباطل * ويجزي على النعماء والنقمات
قال الرضا : يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين . وفي رواية :
رزقك الله رؤيته وحشرك في زمرته . قال : فحباه بمائة دينار فرد الصرة وسأل ثوبا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 450
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٥٠