نفسي . قال : فأكل فمرض ، فلما كان من الغد بعث إليه بالطبيب ، فقال ( ع ) : هذه
علتي . وكانت خضرة في وسط راحته تدل على أنه سم . فانصرف إليهم وقال : والله
لهو أعلم بما فعلتم به منكم . ثم توفي .
وفي رواية الحسن بن محمد بن بشار ان السندي بن شاهك جمع ثمانين رجلا من الوجوه
وأدخلهم على موسى بن جعفر وقال : يا هؤلاء انظروا إلى هذا الرجل هل حدث به
حدث وهذا منزله وفرشه موسع عليه ، فقال ( ع ) : أما ما ذكرت من التوسعة وما
أشبه ذلك فهو على ما ذكر غير اني أخبرك أيها النفر اني سقيت السم في تسع تمرات وأنا
أخضر غدا وبعد غد أموت . وفي رواية غيره أنه قال ( ع ) يا فلان وفلان اني
سقيت السم في يومي هذا وفي غد يصفر بدني وبعد غد يسود وأموت .
وفي كتاب الأنوار أنه قال ( ع ) للمسيب : إذا دعا لي بشربة من ماء فشربتها
ورأيتني قد انتفخ بطني واصفر لوني وتلوين أعضائي فهي وفاتي . وروي أنه قال
للمسيب : ذا الرجس ابن شاهك يقول إنه يتولى أمري ويدفنني هيهات أن يكون
ذلك أبدا . ووجدت شخصا جالسا على يمينه ، فلما قضى غاب الشخص ، ثم أوصلت
الخبر إلى الرشيد فوافى السندي يظن أنه يفعل ذلك وهو مغسل مكفن محنط ، فحمل
حتى دفن في مقابر قريش .
ولما مات أخرجه السندي ووضعه على الجسر ببغداد ونودي : هذا موسى بن جعفر
الذي تزعم الرافضة انه لا يموت فانظروا إليه . وإنما قال ذلك لاعتقاد الواقفة انه القائم
وجعلوا حبسه غيبة القائم ، فنفر بالسندي فرسه نفرة وألقاه في الماء فغرق فيه وفرق
الله جموع يحيى بن خالد . وقيل : إن سليمان بن جعفر بن أبي جعفر المنصور كان ذات
يوم جالسا في دهليزه في يوم مطر إذ مرت جنازته ( ع ) فقال : سلوا هذه جنازة من ؟
فقيل : هذا موسى بن جعفر مات في الحبس فأمر الرشيد أن يدفن بحاله . فقال سليمان
موسى بن جعفر يدفن هكذا ! فان في الدنيا من كان يخاف على الملك في الآخرة لا يوفي
حقه . فأمر سليمان غلمانه بتجهيزه وكفنه بكفن فيه حبرة استعملت له بألفين وخمسمائة
دينار مكتوب عليها القرآن كله ومشى حافيا ودفنه في مقابر قريش . قال القاضي :
وهارونكم أردى بغير جريرة * نجوم تقى مثل النجوم الكواكب
ومأمونكم سم الرضا بعد بيعة * فآدت له شم الجبال الرواسب
* * *
أتقتل يا ابن الشفيع المطاع * ويا ابن المصابيح الغرر
مناقب آل أبي طالب — صفحة 441
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٤١