بأربع وثمانين بعيرا ، وإن كان من أرباب الدراهم فليتصدق بأربع وثمانين درهما ،
والدليل عليه قوله تعالى : ( ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة ) فعددت مواطن
رسول الله صلى الله عليه وآله قبل نزول تلك الآية فكانت أربعة وثمانين موطنا .
فكسرت الختم الثالث فوجدت تحته مكتوبا : ما يقول العالم في رجل نبش قبر ميت
وقطع رأس الميت واخذ الكفن ؟ . الجواب بخطه : يقطع السارق لاخذ الكفن من
وراء الجزر ويلزم مائة دينار لقطع رأس الميت لأنا جعلناه بمنزلة الجنين في بطن
أمه قبل ان ينفخ فيه الروح فجعلنا في النطفة عشرين دينارا . المسألة إلى آخرها .
فلما وافى خراسان وجد الذين رد الذين رد عليهم أموالهم ارتدوا إلى الفطحية ، وشطيطة
على الحق ، فبلغها سلامه وأعطاها صرته وشقته ، فعاشت كما قال ( ع ) ، فلما توفيت
شطيطة جاء الامام على بعير له ، فلما فرغ من تجهيزها ركب بعيره وانثنى نحو البرية
وقال : عرف أصحابك واقرأه مني السلام وقل لهم : انى ومن يجري مجراي من
الأئمة لا بد لنا من حضور جنائزكم في أي بد كنتم فاتقوا الله في أنفسكم .
علي بن أبي حمزة قال : كنا بمكة سنة من السنين فأصاب الناس تلك السنة صاعقة
كبيرة حتى مات من ذلك خلق كثير فدخلت على أبي الحسن ( ع ) فقال مبتدئا من
غير أن أسأله : يا علي ينبغي للغريق والمصعوق أن يتربص به ثلاثا إلى أن يجئ منه
ريح يدل على موته ، قلت له : جعلت فداك كأنك تخبرني انه دفن ناس كثير أحياء ؟
قال : نعم يا علي قد دفن ناس كثير أحياء ما ماتوا إلا في قبورهم .
عيسى بن شلقان قال : دخلت على أبي عبد الله ( ع ) وأنا أريد أن أسأله عن
أبي الخطاب ، فقال مبتدئا من قبل أن أجلس : يا عيسى ما يمنعك من تلقاء ابني فتسأله
عن جميع ما تريد ؟ فقال عيسى : فذهبت إلى العبد الصالح وهو قاعد وعلى شفتيه أثر
المداد ، فقال مبتدئا : يا عيسى ان الله تبارك وتعالى أخذ ميثاق النبيين على النبوة فلم
يتحولوا عنها أبدا وأعار قوما الايمان ثم سلبه الله إياه ، وان أبا الخطاب ممن أعير الايمان
ثم سلبه الله إياه ، فقلت : ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم .
علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبو الحسن ( ع ) إلى رجل قدامه طبق يبيع بفلس
فلس وقال : اعطه هذه الثمانية عشر درهما وقل له : يقول لك أبو الحسن انتفع بهذه
الدراهم فإنها تكفيك حتى تموت ، فلما أعطيته بكى فقلت : وما يبكيك ؟ قال : ولم
لا أبكي وقد نعيت إلي نفسي ، فقلت : وما عند الله خير مما أنت فيه ، فسكت وقال :
من أنت يا عبد الله ؟ فقلت : علي بن أبي حمزة ، قال : والله لهكذا قال لي سيدي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 411
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤١١