ومولاي : اني باعث إليك مع علي بن أبي حمزة برسالتي . قال علي : فلبثت نحوا من
عشرين ليلة ثم أتيت إليه وهو مريض فقلت : أوصني بما أحببت أنفذه من مالي ،
قال : إذا أنامت فزوج ابنتي من رجل دين ثم بع داري وادفع ثمنها إلى أبي الحسن
واشهد لي بالغسل والدفن والصلاة قال : فلما دفنته زوجت ابنته من رجل مؤمن
وبعت داره وأتيت بثمنها إلى أبى الحسن ( ع ) فزكاه وترحم عليه وقال : رد هذه
الدراهم فادفعها إلى ابنته .
علي بن أبي حمزة قال : أرسلني أبو الحسن إلى رجل من بني حنيفة وقال : انك
تجده في ميمنة المسجد . فدفعت إليه كتابه فقرأ ثم قال : ائتني يوم كذا وكذا
حتى أعطيك جوابه ، فأتيته في اليوم الذي كان وعدني فأعطاني جواب الكتاب ، ثم
لبثت شهرا فأتيته لأسلم عليه فقيل : ان الرجل قد مات ، فلما رجعت من قابل إلى مكة
لقيت أبا الحسن وأعطيته جواب كتابه فقال : رحمه الله . فقال : يا علي لم لم تشهد
جنازته ؟ قلت : قد فاتت مني .
شعيب العقرقوفي قال : بعثت مباركا مولاي إلى أبي الحسن ومعه مائتا دينار
وكتبت معه كتابا ، فذكر لي مبارك انه سأل عن أبي الحسن فقيل : قد خرج إلى
مكة ، فقلت : لأسير بين مكة المدينة بالليل ، وإذا هاتف يهتف بي : يا مبارك مولى
شعيب العقرقوفي ، فقلت : من أنت يا عبد الله ! فقال : أنا معتب يقول لك أبو الحسن
هات الكتاب الذي معك وواف بالذي معك إلى منى ، فنزلت من محملي ودفعت إليه
الكتاب وصرت إلى منى فأدخلت عليه وصببت الدنانير التي معي قدامه ، فجر بعضها
إليه ودفع بعضها بيده ثم قال : يا مبارك ادفع هذه الدنانير إلى شعيب وقل له : يقول
لك أبو الحسن ردها إلى موضعها الذي أخذتها منه فان صاحبها يحتاج إليها . فخرجت
من عنده وقدمت على سيدي وقلت ما قصة هذه الدنانير ؟ قال : اني طلبت من فاطمة
خمسين دينارا لاتم بها هذه الدنانير فامتنعت علي وقالت : أريد أن أشتري بها قرح
فلان بن فلان ، فأخذتها منها سرا ولم التفت إلى كلامها . ثم دعا شعيب بالميزان فوزنها
فإذا هي خمسين دينارا .
علي بن أبي حمزة قال : قال لي أبو الحسن مبتدئا : يا علي يلقاك غدا رجل من أهل
المغرب يسألك عني فقل : والله هو الامام الذي قال لنا أبو عبد الله ، وإذا سألك
عن الحلال والحرام فأجبه ، قلت : وما علامته ؟ قال : رجل طويل جسيم يقال
له يعقوب ، فبينا أنا في الطواف إذا أقبل رجل بهذه الصفة ، فقال لي : اني أريد ان
مناقب آل أبي طالب — صفحة 412
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤١٢