نفسه حتى أشرف عليه بحيث يراه ، ثم ناداه : كذاب يا علي من زعم انك من الرافضة
وصلحت حاله عنده .
وورد كتاب أبي الحسن ( ع ) : ابتدئ من الان يا علي بن يقطين وتوضأ كما
أمرك الله ، وذكر وصفه ، ثم قال : فقد زال ما كنت أخافه عليك والسلام .
قال الشاعر :
ثم حال الوضوء حال عجيب كيف أنباه بالضمير وخبر
هو عين الحياة وهو نجاة * ورشاد لمن قرا وتدبر
هو سر الاله في الباس والجود * فطوبى لمن به يتبصر
ابن سنان قال : حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثيابا أكرمه بها وفيها
دراعة خز سوداء من لباس الملوك مثقلة بالذهب ، فأنفذ ابن يقطين بها إلى موسى بن
جعفر مع مال كثير ، فلما وصل إلى أبي الحسن قبل المال وردنا لدراعة وكتب إليه
احتفظ بها ولا تخرجها من يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج إليها معه . فلما كان بعد
أيام تغير علي بن يقطين على غلام له فصرفه عن خدمته ، فسعى الغلام به إلى الرشيد
فقال : انه يقول بامامة موسى بن جعفر ويحمل إليه خمس ماله في كل سنة وقد حمل
إليه الدراعة التي أكرمه بها أمير المؤمنين ، فغضب الرشيد غضبا شديدا وقال : إن
كان الامر على ما تقول أزهقت نفسه . فأنفذ بإحضار ابن يقطين وقال : علي
بالدراعة التي كسوتك إلي الساعة . فأنفذ خادما ، وقال : آتيني بالسفط الفلاني ، فلما جاء
به وضعه بين يدي الرشيد وفتحه فنظر إلى الدراعة بحالها مطوية مدفونة في الطيب
فسكن الرشيد من غضبه وقال : انصرف راشدا فلن أصدق بعدها ساعيا . وأمر أن
يتبع بجائزة سنية ، وتقدم بضرب الساعي حتى مات منه .
وابن يقطين حين رد عليه * الطهر أثوابه وقال وحذر
قال خذها وسوف تسأل عنها * ومعاديك في لاشك يخسر
أحمد بن عمر الخلال قال : سمعت الأخوص بمكة يذكره فاشتريت سكينا وقلت :
والله لأقتلنه إذا خرج من المسجد وأقمت على ذلك وجلست له فما شعرت إلا برقعة أبي الحسن
قد طلعت علي فيها : بسم الله الرحمن الرحيم بحقي عليك كما كففت على الأخوص فان
الله ثقتي وهو حسبي .
أحمد بن خالد البرقي عن محمد بن عباد المهلبي قال : لما حبس هارون الرشيد موسى
ابن جعفر وأظهر الدلائل والمعجزات وهو في الحبس دعا الرشيد يحيى بن خالد البرمكي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 408
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٤٠٨