إذا ذهبت نفسي بدنيا أصبتها * فقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
وقال مالك بن أنس : ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد فضلا وعلما وورعا
وكان لا يخلو من احدى ثلاث خصال : اما صائما ، واما قائما ، واما ذاكرا ، وكان
من عظماء البلاد وأكابر الزهاد الذين يخشون ربهم ، وكان كثير الحديث طيب
المجالسة كثير الفوائد ، فإذا قال : قال رسول الله ، اخضر مرة واصفر أخرى . حتى
لينكره من لا يعرفه ، ويقال : الإمام الصادق ، والعلم الناطق ، بالمكرمات سابق ،
وباب السيئات راتق ، وباب الحسنات فاتق . لم يكن غيابا ، ولا سبابا ، ولا صخابا ،
ولا طماعا ، ولا خداعا ، ولا نماما ، ولا ذماما ، ولا أكولا ، ولا عجولا ، ولا ملولا ،
ولا مكثارا ، ولا ثرثارا ، ولا مهذارا ، ولا طعانا ، ولا لعانا ، ولا همازا ، ولا
لمازا ، ولا كنازا .
وروى سفيان الثوري له عليه السلام :
لا اليسر يطرقنا يوم فيبطرنا * ولا لازمة دهر نظهر الجزعا
ان سرنا الدهر لم نبهج لصحته * أو ساءنا الدهر لم نظهر له الهلعا
مثل النجوم على مضمار أولنا * إذا تغيب نجم آخر طلعا
ويروى له عليه السلام :
اعمل على مهل فإنك ميت * واختر لنفسك أيها الانسانا
فكأنما قد كان لم يك إذ مضى * وكأنما هو كائن قد كانا
الصادق ( ع ) : ان عندي سيف رسول الله ، وان عندي لراية رسول الله المغلبة ،
وان عندي الطشت الذي كان موسى يقرب بها القربان ، وان عندي الاسم الذي كان
رسول الله صلى الله عليه وآله إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين
إلى المسلمين نشابة ، وان عندي لمثل الذي جاءت به الملائكة ، ومثل السلاح فينا كمثل
التابوت في بني إسرائيل - يعني انه كان دلالة على الإمامة - .
وفي رواية الأعمش قال ( ع ) : ألوح موسى عندنا ، وعصى موسى عندنا ،
ونحن ورثة النبيين .
وقال ( ع ) : علمنا غابر مزبور ونكت في القلوب ونقر في الاسماع ، وان عندنا
الجعفر الأحمر والجفر الأبيض ومصحف فاطمة عليها السلام ، وان عندنا الجامعة فيها
جميع ما يحتاج الناس إليه .
وقد ذكرنا معانيه في فصل الإمامة . ويروى له في الأصل :
مناقب آل أبي طالب — صفحة 396
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٩٦