على ملحودة ، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم ، ان سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم
خالدون ، حتى انتهى كلامها إلى قولها : ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون
ليوم بعثكم ، فتعسا تعسا ، ونكسا نكسا ، لقد خاب السعي ، وتبت الأيدي ،
وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة ، أتدرون
ويلكم أي كبد لمحمد فريتم وأي عهد نكثتم ، وأي كريمة أبرزتم ، وأي دم له سفكتم
لقد جئتم شيئا إدا ، تكاد السماوات يتفطرن وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا ، لقد
جئتم بها شوهاء خرقاء ، طلاع الأرض والسماء ، أفعجبتم ان تمطر السماء دما ، ولعذاب
الآخرة أخزى وهم لا ينصرون ، فلا يستخفنكم المهل ، فإنه عز وجل لا يحقره البدار ،
ولا يخضى عليه فوت ثار ، كلا ان ربك لنا ولهم بالمرصاد . ثم أنشأت تقول :
ما ذا تقولون إن قال النبي لكم * ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي * منهم أسارى وقتلى ضرجوا بدم
إن كان هذا جزائي إذ نصحت لكم * ان تخلفوني بسوء في ذوي رحمي
وهذا الشعر ينسب إلى زين العابدين ، وإلى أبى الأسود الدؤلي أيضا .
وخرجت أسماء بنت عقيل تنوح وتقول :
ماذا تقولون إن قال النبي لكم * يوم الحساب وصدق القول مسموع
خذلتم عترتي أو كنتم غيبا * والحق عند ولي الأمر مجموع
أسلمتموه بأيدي الظالمين فما * منكم له اليوم عند الله مشفوع
ما كان عند عداة الطف إذ حضروا * تلك المنايا ولا عنهن مدفوع
قال الكميت :
أضحكني الدهر وأبكاني * والدهر ذو صرف وألوان
لتسعة بالطف قد غودروا * صاروا جميعا رهن أكفان
وستة لا يتجازى بهم * بنو عقيل خير فرسان
ثم على الخير مولاهم * ذكرهم هيج أحزاني
وقال الوفي السري :
أقام روح وريحان على جدث * ثوى الحسين به ظمآن آمينا
كأن أحشاءنا من ذكره ابدا * تطوى على الجمر أو تخشى السكاكينا
مهلا فما نقضوا أوتار والده * وإنما نقضوا في قتله الدينا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 262
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٦٢