مما روى المأمون ان رشيدهم * يروى عن الهادي حديثا شايعا
مما روى المهدي عن منصورهم * عن ابن عباس الأديب البارعا
حتى اجتمعنا عند أكرم مرسل * يوما وكان الوقت وقتا جامعا
فأتته فاطمة البتول وعينها * من حرقة تنهل دمعا هامعا
فارتاع والدها لفرط بكائها * لما استبان الامر منها رائعا
فبكى وقال فداك أحمد ما الذي * يبكيك ما ألقاك ربك فاجعا
قالت فقدت ابني يا أبتا وقد * صادفت فقدهما لقلبي صادعا
فشجاة ما ذكرت فأقبل ساعة * متململا يدعو المهيمن ضارعا
فإذا المطوف جبرئيل مناديا * ببشارة من ذي الجلال مسارعا
الله يقرؤك السلام بجوده * ويقول لاتك يا حبيبي جازعا
أدركهما بحديقة النجار قد * لعبا وقد نعسا بها وتضاجعا
أرسلت من خدم الكرام اليهما * ملكا شفيقا للمكاره دافعا
غطاهما منه جناحا وانثنى * بالرفق فوقهما وآخر واضعا
فأتاهما خير البرية فاغتدى * بهما على كتفيه جهرا رافعا
فأتاه ذو ملق ليحمل واحدا * عنه فقال له وراءك راجعا
نعم المطي مطية حملتهما * منى ونعم الراكبان هما معا
وأبوهما خير وأفضل منهما * شرفا لعمرك في المزية شافعا
فصل : في تواريخه وأحواله عليه السلام
ولد الحسن عليه السلام بالمدينة ليلة النصف من شهر رمضان عام أحد سنة ثلاث
من الهجرة ، وقيل سنة اثنين ، وجاءت فاطمة ( ع ) إلى النبي صلى الله عليه وآله يوم السابع من
مولده في خرقة من حرير الجنة ، وكان جبرئيل نزل بها إلى النبي فسماه حسنا وعق
عنه كبشا ، فعاش مع جده سبع سنين وأشهرا ، وقيل ثمان سنين ، ومع أبيه ثلاثين
سنة وبعده تسع سنين ، وقالوا عشر سنين ، وكان ربع القامة ، وله محاسن كثة
وأصحابه أصحاب أبيه ، ونوابه قيس بن ورقاء المعروف بسفينة ، ورشيد الهجري ،
ويقال وميثم الثمار ، وبويع بعد أبيه يوم الجمعة الحادي والعشرين من شهر رمضان
في سنة أربعين .
وكان أمير جيشة عبيد الله بن العباس ، ثم قيس بن عبادة .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 191
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٩١