رطب أكلناه ، فقال الحسن : أو أنت تشتهي الرطب ؟ فقال : نعم ، فرفع الحسن يده
إلى السماء فدعا بكلام لم يفهمه فاخضرت النخلة وأورقت وحملت رطبا فصعدوا على
النخلة فصرموا ما فيها فكفاهم .
أبو حمزة الثمالي عن زين العابدين ( ع ) قال : كان الحسن بن علي جالسا فأتاه
آت فقال : يا ابن رسول الله قد احترقت دارك ، قال : لا ما احترقت ، إذا أتاه آت
فقال : يا ابن رسول الله قد وقعت النار في دار إلى جنب دارك حتى ما شككنا انها
ستحرق دارك ، ثم إن الله صرفها عنها .
واستغاث الناس من زياد إلى الحسن بن علي ( ع ) فرفع يده وقال : اللهم خذ لنا
ولشيعتنا من زياد بن أبيه وأرنا فيه نكالا عاجلا انك على كل شئ قدير ، قال : فخرج
خراج في ابهام يمينه ، يقال لها السلعة ، وورم إلى عنقه فمات .
ادعى رجل على الحسن بن علي ( ع ) ألف دينار كذبا ولم يكن له عليه ، فذهبا
إلى شريح فقال للحسن : أتحلف ؟ قال : إن حلف خصمي أعطيه ، فقال شريح للرجل
قل بالله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة ، فقال الحسن : لا أريد مثل هذا ،
قل بالله ان لك علي هذا وخذ الألف ، فقال الرجل ذلك وأخذ الدنانير ، فلما قام خر
إلى الأرض ومات ، فسئل الحسن عن ذلك فقال : خشيت انه لو تكلم بالتوحيد يغفر
له يمينه ببركة التوحيد ويحجب عنه عقوبة يمينه .
أبو أسامة : ان الحسن بن علي ( ع ) حج ماشيا فتورمت قدماه ، فقيل له : لو
ركبت مركبا يسهل عليك الطريق فقال : لا تبالوا فانا إذا بلغنا المنزل يستقبلنا أسود
بدهن ينفع الورم ، فقالوا : نفديك بآبائنا وأمهاتنا ليس من قبلنا منزل يباع فيه هذا ،
قال : لن نبلغ المنزل إلا بعد قدومه ، فلم نسر إلا قليلا حتى قال : دونكم الرجل ، فأتوه
وسئل عن الدهن فقال : لمن تسألون ؟ فقالوا : للحسن بن علي ، قال : ائتوني إليه ،
فلما أتوه قال : ما كنت أزعم ان الدهن يستدعى لأجلك ولي إليك حاجة أن تدعو لي
لأرزق ولدا برا تقيا فاني ودعت أهلي تمخض وكانت حاملا ، فقال : يهب لك ولدا
ذكرا سويا شيعيا ، فكان كما قال ، وأطلى رجليه بالدهن فبرأ بإذن الله تعالى .
محمد بن إسحاق في كتابه قال : ما بلغ أحد من الشرف بعد رسول الله ما بلغ الحسن
كان يبسط له على باب داره فإذا خرج وجلس انقطع الطريق ، فما مر أحد من خلق
الله إجلالا له ، فإذا علم قام ودخل بيته فمر الناس ، ولقد رأيته في طريق مكة ماشيا فما
من خلق الله أحد رآه إلا نزل ومشى حتى رأيت سعد بن أبي وقاص يمشي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 174
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٧٤