والمباهل الخامس ، الحسن بن علي بن أبي طالب ، وزنه في الحساب ولي الله ووصيه
لاستوائهما في ثلاثمائة وثلاث وخمسين . قال ابن هاني المغربي :
هو علة الدنيا ومن خلقت له * ولعلة ما كانت الأشياء
من صفو ماء الوحي وهو مجاجة * من حوضة الينبوع وهو شفاء
من أبكت الفردوس حيث تفتقت * ثمراتها وتفيأ الافياء
من شعلة القبس التي عرضت على * موسى وقد حارت به الظلماء
من معدن التقديس وهو سلالة * من جوهر الملكوت وهو ضياء
هذا الذي عطفت عليه مكة * وشعابها والركن والبطحاء
فعليه من سيما النبي دلالة * وعليه من نور الاله بهاء
وله أيضا :
وخير زاد من المرء من بعد التقى * حب التقاه الغر أصحاب الكساء
وقال العبدي :
محمد وصنوه وابنته * وابناه خير من تحفى واحتذى
صلى عليهم ربنا باري الورى * ومنشئ الخلق على وجه الثرى
صفاهم الله تعالى وارتضى * واختارهم من الأنام واجتبى
لولاهم ما رفع الله السما * ولا دحى الأرض ولا أنشأ الورى
لا يقبل الله لعبد عملا * حتى يواليهم باخلاص الولا
ولا يتم لامرء صلاته * إلا بذاكرهم ولا يزكو الدعا
لو لم يكونوا خير من وطأ الحصى * ما قال جبريل لهم تحت العبا
هل أنا منكم شرف ثم علا * يفاخر الاملاك إذ قالوا بلى
فصل : في معجزاته عليه السلام
محمد بن إسحاق بالاسناد جاء أبو سفيان إلى علي ( ع ) فقال : يا أبا الحسن جئتك في
حاجة ، قال : وفيم جئتني ؟ قال : تمشي معي إلى ابن عمك محمد فتسأله أن يعقد لنا
عقدا ويكتب لنا كتابا ، فقال : يا أبا سفيان لقد عقد لك رسول الله عقد لا يرجع
عنه أبدا ، وكانت فاطمة من وراء الستر والحسن يدرج بين يديها وهو طفل من أبناء
أربعة عشر شهرا ، فقال لها : يا بنت محمد قولي لهذا الطفل يكلم لي جده فيسود بكلامه
العرب والعجم ، فأقبل الحسن ( ع ) إلى أبي سفيان وضرب احدى يديه على انفه
والأخرى على لحيته ثم أنطقه الله عز وجل بأن قال : يا أبا سفيان قل لا إله إلا الله محمدا
رسول الله حتى أكون شفيعا ، فقال ( ع ) : الحمد الله الذي جعل في آل محمد من ذرية
محمد المصطفى نظير يحيى بن زكريا ( فأتيناه الحكم صبيا ) .
بصائر الدرجات : ان الحسن بن علي ( ع ) خرج في عمرة ومعه رجل من
ولد الزبير فنزلوا في منهل تحت نخل يابس ، فقال الزبيري : لو كان في هذا النخل
مناقب آل أبي طالب — صفحة 173
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٧٣