أبو عبد الله المرزباني باسناده عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله : ( أم
يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله ) نزلت في رسول الله وفي علي ، وحدثني
أبو علي الطبرسي في مجمع البيان المراد بالناس النبي وآله ، وقال أبو جعفر ( ع ) المراد
بالفضل فيه النبوة وفى علي الإمامة . ابن سيرين عن أنس قال النبي صلى الله عليه وآله : من حسد
عليا فقد حسدني ، ومن حسدني فقد كفر ، وفي خبر : ومن حسدني دخل النار .
قال الزاهي :
وقالوا علي ان فيه دعابة * ومن عجب ان يملك الصعو للصقر
ولم لا يقولوا ذاك في يوم خيبر * ويوم حنين والنضير وفي بدر
وسأل أبو زيد النحوي الخليل بن أحمد ما بال أصحاب محمد رسول الله كأنهم بنو
أم واحدة ، وعلي كأنه ابن غلة ، قال تقدمهم اسلاما ، وبذهم شرفا ، وفاقهم علما ،
ورجحهم حلما ، وكثرهم هدى ، فحسدوه الناس إلى أمثالهم وأشكالهم أميل . وفي
رواية : هجروا الناس عليا وقرباه من رسول الله صلى الله عليه وآله قرباه ، وموضعه من المسلمين
موضعه ، وعناه في الاسلام عناه ، فقال : بهر والله نوره على أنوارهم ، وغلبهم على
صفو كل منهل ، والناس إلى أشكالهم أميل ، أما سمعت الأول حيث قال :
وكل شكل لشكله ألف * أما ترى الفيل بألف الفيلا
وقال العباس بن الأحنف :
وقائل كيف تهاجرتما * فقلت قولا فيه انصاف
لم يك من شكلي فهاجرته * والناس اشكال وآلاف
وقيل لمسلمة بن نميل : ما لعلي ( ع ) رضه العامة وله في كل خير ضرس قاطع ؟
فقال : لان ضوء عيونهم قصر عن نوره ، والناس إلى أشكالهم ايمل .
لا يعشق الهدهد قمرية * ولا غراب البين خطافا
وقال آخر :
فلن ترى الشمس ابصار الخفافيش
وقال رجل لأمير المؤمنين يوم صفين : لم دفعكم قومكم عن هذا الامر وكنتم اعلم
الناس بالكتاب والسنة ؟ فقال ( ع ) : كانت إمرة شحت عليها نفوس قوم ، وسخت
عنها نفوس آخرين ، ولنعم الحكم الله ، والزعيم محمد ( فدع عنك نهبا صيح في حجراته )
ثم تكلم في معاوية وأصحابه . عن الباقر ( ع ) في قوله تعالى : ( أفمن يعلم إنما انزل
إليك من ربك الحق " علي " كمن هو أعمى " أعداؤه " إنما يتذكر أولوا الألباب " الأئمة
مناقب آل أبي طالب — صفحة 15
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٥