فهوى إلى عينيه يتفل فيهما * وعليهما قد أطبق الجفنان
فمضى بها مستبشرا وكأنما * من ريقه عيناه مرآتان
فأتاه بالفتح النجيح ولم يكن * يأتي بمثل فتوحه العمران
وقال ابن حماد :
ويوم خيبر إذ عادوا برايته * كما علمت لخوف الموت هرابا
فقال إني سأعطيها غدا رجلا * ما كان في الحرب فرارا وهيابا
يحبه الله فانظر هل دعا أحدا * غير الوصي فقل إن كنت مرتابا
وله أيضا :
ويوم خيبر قد أخبرت من نكست * بالذل رايته والجبن والضرع
هناك قال رسول الله سوف غدا * يمضي بها رجل لم يؤت من جزع
فحين أوردها مولاي أصدرها * بالعز والنصر والاجلال والمنع
من بعد ما قلعت كفاه بابهم * ولم يكن قط لولاه بمقتلع
وخلف العنكبوت الفحل مطرحا * قرا ومرحب للعقبان والخمع
ومنها :
سيف علي بن أبي طالب * دانت وما دانت له عنوة
ذاك الذي دانت له خيبر * حتى قد هدى عرسها الأكبر
وله أيضا :
وصاحب يوم الفتح والراية التي * برجعتها أخزى الإله دلامها
وقال سأعطيها غدا رجلا بها * ملبا يوفي حقها وزمامها
وقال له خذ رايتي وامض راشدا * فما كنت أخشى من لديك انهزامها
فمر أمير المؤمنين مشمرا * برايته والنصر يسري امامها
فزج بباب الحصن عن أهل خيبر * وسقى الأعادي حتفها وحمامها
وجدل فيها مرحبا وهو كبشها * وأوسع آناف اليهود ارتغامها
ومنها :
وفي خيبر في يوم لاقاه مرحب * وقد فر منه معشر فتصدعوا
فقال رسول الله أحبو برايتي * فتى غير فرار ولا يتزعزع
تقيا يحب الله والله ربه * أشد له حبا وبالشكر يوزع
مناقب آل أبي طالب — صفحة 321
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٢١