وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وغلوا ( وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم
الهدى ويستغفروا ربهم ) ، وجماعة جعلوا مقابل كل حق باطلا ، وبإزاء كل مقال
قائلا مثل : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، وكان أحب الناس إلى رسول الله
من الرجال علي ، ومن النساء فاطمة ، وغروا الجاهل بمقالات باطلة ( ويجادل الذين
كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق وقد ضلوا ضلالا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل )
وجماعة زادوا في الاخبار أو نقصوا منها نحو : من كنت مولاه فعلي مولاه ،
ولا يقولون ما بعده من الدعاء ، و : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي
بعدي ، ولا يذكرون : ولو كان لكنت ، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ،
ولا يروون : وأبوهما خير منهما .
وروى بعضهم ( 1 ) عن علي عليه السلام أنه قال لعمر بن الخطاب : أما علمت أن
القلم رفع عن الجنون حتى يفيق ، وعن الصبي حتى يدرك ، وعن النائم حتى يستيقظ .
فترك أول الحديث وهو : ان عمرا هم أن يقيم الحد على مجنونة زنت ، وترك الخبر
وهو قول عمر : قد كدت أهلك بحد هذه المجنونة ( فمن بدله بعدما سمعه فإنما إثمه
على الذين يبدلونه ) .
وجماعة نقلوا مناقبهم إلى غيرهم كحديث سد الأبواب ، وصالح المؤمنين ، والاسم
المكتوب ( 2 ) على العرش ، وتسليم جبرئيل .
يروي مناقب فضلها أعداؤها * أبدا ويسندها إلى أضدادها ( 3 )
( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله أولئك في
ضلال بعيد ) .
وجماعة يجرحون ( 4 ) رواة المناقب ويطعنون في ألفاظها ، ويقدحون في معانيها ،
ويعدلون الخوارج فيما حملوا من فضائل أعدائهم مما لا يقبلها العقل ، ولا يضبطها النقل
إذا ما روى الراوون الف فضيلة * لأصحاب مولانا النبي محمد
يقولون هذا في الصحيحين مثبت * بخط الامامين الحديث فسدد
ومهما روينا في علي فضيلة * يقولون هذا من أحاديث ملحد
هامش
( 1 ) هذا الراوي هو البخاري .
( 2 ) روى ذلك : البخاري والواقدي والواحدي .
( 3 ) هذا البيت للسيد الرضي عليه الرحمة .
( 4 ) من هؤلاء الجارحين أبو عمرو الجاحظ الكاتب المشهور .