بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي خلقني فهو يهديني ، والذي هو يطعمني ويسقيني ، وإذا مرضت
فهو يشفيني ، والذي يميتني ثم يحييني ، والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ،
وصلى الله على سيدنا نبيه محمد خاتم النبيين ، وعلى أخيه ووصيه وبعل ابنته أمير المؤمنين
وعلى أهل بيته الطيبين الطاهرين .
قال محمد بن علي بن شهرآشوب المازندراني : لما رأيت كفر العداة والشراة ( 1 )
بأمير المؤمنين ، ووجدت الشيعة والسنة فيه مختلفين ، وأكثر الناس عن ولاء أهل
البيت ناكصين ، وعن ذكرهم هاربين ، وفي علومهم طاعنين ، ولمحبتهم كارهين ،
انتبهت من نومة الغافلين ، وصار لي ذلك لطفا إلى كشف الأحوال ، والنظر في اختلاف
الأقوال ، فإذا هو مما روته العامة من أحاديث مختلفة ، وأخبار مضطربة ، عن الناكثين
والقاسطين والمارقين والخاذلين والواقفين والضعفاء والمجروحين والخوارج والشاكين
( وما آفة الاخبار إلا رواتها ) فإذا هم مجتمعون على إطفاء نور الله تعالى ، ألا ترى
أن أزكاهم قد ألقى حديث الخاتم وقصة الغدير وخبر الطير وآية التطهير ، وان
أنصفهم قد كنتم حديث الكهف والإجابة والتحف والارتقاء ، وان خيرهم قد طعن
في حديث : أنا مدينة العلم ، وحديث اللوح ، وان أشهرهم قد توقف عن حديث
الوصية وتأويل : يوفون بالنذر ونعم المطية .
فقلت : ان هذا لشئ عجاب ، أفبهذا الحديث أنتم مدهنون فماذا بعد الحق إلا
الضلال فأنى تصرفون ، ووجدت جماعة يؤولون الاخبار المجمع عليها نحو ( إنما وليكم
الله ورسوله ) ، و : أنت مني بمنزلة هارون من موسى ، و : اني تارك فيكم الثقلين ]
هامش
( 1 ) الشراة كقضاة هم الخوارج الذين خرجوا عن طاعة الإمام علي في حرب صفين ، وإنما
لزمهم هذا اللقب لزعمهم بأنهم شروا دنياهم بالآخرة التي باعوا .