وألفا وستمائة عن ابن عباس ولا شك انه كان فيهم جماعة من المنافقين مثل جد بن قيس
وعبد الله بن أبي سلول ، ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين الموصوفين
بأوصاف قوله ( فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم ) ولم ينزل السكينة على أبي بكر
في آية الغار قوله ( فأنزل الله سكينته عليه ) .
قال السيدي ومجاهد : فأول من رضي الله عنه ممن بايعه علي فعلم في قلبه الصدق
والوفاء ، ثم إن حكم البيعة ما ذكره الله ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا
الايمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا ) وقال ( ان الذين يبايعونك إنما
يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) الآية ، وإنما سميت
بيعة لأنها عقدت على بيع أنفسهم بالجنة للزومهم في الحرب إلى النصر .
وقال ابن عباس : أخذ النبي تحت شجرة السمرة بيعتهم على أن لا يفروا وليس
لاحد من الصحابة إلا نقض عهدا في الظاهر بفعل أو بقول وقد ذمهم الله تعالى فقال
في يوم الخندق ( ولقد كانوا عاهدوا الله من قبل لا يولون الادبار ) ، وفي يوم حنين
( وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم الادبار مدبرين ) ، وفي يوم أحد ( إذ
تصعدون ولا تلون على أحد والرسول يدعوكم في اخراكم ) ، وانهزم أبو بكر وعمر
في يوم خيبر بالاجماع وعلي في وفائه اتفاق فإنه لم يفر قط وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله
حتى نزل ( رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ) ولم يقل كل المؤمنين ( فمنهم من قضى نحبه )
يعني حمزة وجعفر وعبيدة ( ومنهم من ينتظر ) يعني عليا
علي موفي العهد * وما كان بغدار
قال السوسي :
ذاك الامام المرتضى * ان غدر القوم وفى
أو كدر القوم صفا * فهو له مطاول
مونسه في وحدته * صاحبه في شدته
حقا مجلي كربته * والكرب كرب شامل
ثم إن الله تعالى قال ( وأثابهم فتحا قريبا ) يعني فتح خيبر وكان على يد علي
بالاتفاق ، وقد وجدنا النكث في أكثرهم خاصة في الأول والثاني لما قصدوا في تلك
السنة إلى بلاد خيبر فانهزم الشيخان ثم انهزموا كلهم في يوم حنين فلم يثبت منهم تحت ( المناقب ج 1 ، م 38 )
مناقب آل أبي طالب — صفحة 304
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٠٤