ونزل فيه ( قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون ) وقيل : الخاشع في
الصلاة من تكون نفسه في المحراب وقلبه عند الملك الوهاب .
ابن عباس والباقر ( ع ) في قوله ( واستعينوا بالصبر والصلاة وانها لكبيرة إلا
على الخاشعين ) والخاشع الذليل في صلاته المقبل إليها يعني رسول الله وأمير المؤمنين .
أبو المضا صبيح عن الرضا ( ع ) قال النبي صلى الله عليه وآله : في هذه الآية علي منهم ،
وجاء انه لم يقدر أحد أن يحكي صلاة رسول الله إلا علي ولا صلاة علي إلا علي بن
الحسين . تفسير وكيع والسدي وعطاء أنه قال ابن عباس : أهدي إلى رسول الله
ناقتان عظيمتان سمينتان فقال للصحابة : هل فيكم أحد يصلي ركعتين بقيامهما وركوعهما
وسجودهما ووضوئهما وخشوعهما لا يهتم فيهما من أمر الدنيا بشئ ولا يحدث قلبه بفكر
الدنيا أهدي إليه احدى هاتين الناقتين ، فقالها مرة ومرتين وثلاثة لم يجبه أحد من
أصحابه فقام أمير المؤمنين فقال : أنا يا رسول الله أصلي ركعتين أكبر تكبيرة الأولى
والى أن أسلم منهما لا احدث نفسي بشئ من أمر الدنيا ، فقال : يا علي صل صلى الله
عليك ، فكبر أمير المؤمنين ودخل في الصلاة فلما سلم من الركعتين هبط جبرئيل على
النبي فقال : يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك : اعطه احدى الناقتين ، فقال
رسول الله : اني شارطته أن يصلي ركعتين لا يحدث فيهما بشئ من الدنيا أعطيه احدى
الناقتين ان صلاهما وانه جلس في التشهد فتفكر في نفسه أيهما يأخذ ، فقال جبرئيل :
يا محمد ان الله يقرءك السلام ويقول لك : تفكر أيهما يأخذها أسمنهما وأعظمهما فينحرها
ويتصدق بها لوجه الله فكان تفكره لله عز وجل لا لنفسه ولا للدنيا ، فبكى رسول الله
وأعطاه كليهما ، وأنزل الله فيه ( ان في ذلك لذكرى ) لعظة لمن كان له قلب عقل
( أو ألقى السمع ) يعني يستمع أمير المؤمنين بأذنيه إلى من تلاه بلسانه من كلام الله
( وهو شهيد ) يعني وأمير المؤمنين شاهد القلب لله في صلاته لا يتفكر فيها بشئ من
أمر الدنيا . قال البرقي :
ومن وحد الله من قبلهم * ومن كان صام وصلى صميا
وزكى بخاتمه في الصلاة * ولم يك طرفة عين عصيا
لقد فاز من كان مولى لهم * وقد نال خيرا وحظا سنيا
وخاب الذي قد يعاديهم * ومن كان في دينه ناصبيا
مناقب آل أبي طالب — صفحة 302
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٠٢