وقال بعض الاعراب :
ألا ان خير الناس بعد محمد * علي وان لام العذول وفندا
وان عليا خير من وطأ الحصا * سوى المصطفى أعني النبي محمدا
هما أسلما قل الأنام وصليا * أغارا لعمري في البلاد وانجدا
وقال غيره :
علي وصي المصطفى وابن عمه * وأول من صلى ووحد فاعلم
فصل : في المسابقة بالبيعة
كان للنبي صلى الله عليه وآله بيعة عامة وبيعة خاصة ، فالخاصة بيعة الجن ولم يكن للانس فيها
نصيب ، وبيعة الأنصار ولم يكن للمهاجرين فيها نصيب ، وبيعة العشيرة ابتداء وبيعة
الغدير انتهاء وقد تفرد علي بهما وأخذ بطرفيهما . وأما البيعة العامة فهي بيعة الشجرة
وهي شجرة أو أراك عند بئر الحديبية ويقال لها بيعة الرضوان لقوله ( رضى الله عن
المؤمنين ) والموضع مجهول والشجرة مفقودة فيقال انها بروحاء فلا يدرى أروحاء مكة
عند الحمام أو روحاء في طريقها وقالوا الشجرة ذهبت السيول بها ، وقد سبق أمير المؤمنين
الصحابة كلهم في هذه البيعة أيضا بأشياء ، منها انه كان من السابقين فيها .
ذكر أبو بكر الشيرازي في كتابه عن جابر الأنصاري : ان أول من قام للبيعة
أمير المؤمنين ثم أبو سنان عبد الله بن وهب الأسدي ثم سلمان الفارسي .
وفي أخبار الليث ان أول من بايع عمار - يعني بعد علي - ، ثم إنه أولى الناس
بهذه الآية لان حكم البيعة ما ذكره الله تعالى ( ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم
وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في
التوراة والإنجيل والقرآن ) الآية .
ورووا جميعا عن جابر الأنصاري أنه قال : بايعنا رسول الله صلى الله عليه وآله على الموت .
وفي معرفة النسوي انه سئل سلمة على أي شئ كنتم تبايعون تحت الشجرة ؟ قال : على
الموت . وفي أحاديث البصريين عن أحمد قال أحمد بن يسار : ان أهل الحديبية بايعوا
رسول الله على أن لا يفروا ، وقد صح انه لم يفر في موضع قط ولم يصح ذلك لغيره ،
ثم إن الله تعالى علق الرضا في الآية بالمؤمنين ، وكان أصحاب البيعة ألفا وثلاثمائة عن
ابن أوفى ، وألفا وأربعمائة عن جابر بن عبد الله ، وألفا وخمسمائة عن ابن المسيب ،
مناقب آل أبي طالب — صفحة 303
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٣٠٣