على راحتيه رافعا صوته بالشهادتين ، ولا ينام قلبه ، ويكون محدثا ، ويكون دعاؤه
مستجابا ، ولا يرى له حدث لان الله تعالى وكل الأرض بابتلاع ما يخرج منه ، ولا
يحتلم ، ولا يتثاءب ، ولا يتمطى ، وتكون رائحته أطيب من رائحة المسك ، ويكون
صاحب الوصية الظاهرة ، ويكون له الدليل والمعجزة في خرق العادة واستجابة
الدعوة وإخباره بالحوادث التي تظهر قبل حدوثها بعهد معهود من النبي ، ويكون
عنده سلاح رسول الله صلى الله عليه وآله وسيفه ذو الفقار ، ويستوي عليه درعه ، ويكون
عنده صحيفة فيها أسماء شيعتهم إلى يوم القيامة وصحيفة فيها أسماء أعدائهم إلى يوم
القيامة ، وعنده الجامعة وهي صحيفة طولها سبعون ذراعا فيها جميع ما يحتاج إليه ولد
آدم إملاء رسول الله وخط أمير المؤمنين ، ويكون عنده الجفر الأحمر وهو وعاء
فيه سلاح رسول الله ولن يخرج حتى يخرج قائمنا ، والجفر الأبيض وهو وعاء فيه
توراة موسى وإنجيل عيسى وزبور داود وكتب الله المنزلة ، ويكون له إلهام وسماع
ونقر في الاسماع ونكت في القلوب ، ويسمع الصوت مثل صوت السلسلة في الطشت
وربما تأتيه صورة أعظم من جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ، وربما يعابن ، ويخاطب
وقالوا : من صفات الامام المعرفة بجميع الاحكام . تقديم المفضول يوجب تناقض
الأصول ، من ثبت انتقاصه بطل اختصاصه . قال عبد المحسن الصوري :
آل النبي هم النبي وإنما * بالوحي فرق بينهم فتفرقوا
أبت الإمامة أن تليق بغيرهم * ان الرسالة بالإمامة أليق
وأئمتنا عليهم السلام خصوا بالعلوم ، لأنهم لم يدخلوا مكتبا ، ولا تعلموا من
من معلم ، ولا تلمذوا لفقيه ، ولا تلقنوا من راو ، وقد ظهرت في فرق العالمين منهم
العلوم ولم يعرف إلا منهم ، لأنهم أخذوا عن النبي صلى الله عليه وآله .
وكذا كان حال جدهم صلى الله عليه وآله حين علم منشأه بين قريش ، لم يدخل مكتبا ، ولا
قرأ على معلم ، ولا استفاد من خبر ، وأتى الناس بالقرآن العظيم بما فيه من أسرار
الأنبياء وأخبار المتقدمين ، فعلم العقلاء ان ذلك من عند الله تعالى وليس من تلقاء
نفسه . فأولاده قوم بنور الخلافة يشرقون ، وبلسان النبوة ينطقون ، وقد جمعوا
ما رووا عنهم وسموا ذلك بالأصول سبعمائة أصل ويزيد على ذلك ، ويتضمن علوم الدين
والآداب والحكم والمواعظ وغير ذلك .
واما من نقل منهم الروايات مثل الحسن والحسين ( ع ) فلقلة أيامهما ، واما أبو الحسن
وأبو محمد ( ع ) فقد كانا ممنوعين محبوسين بسر من رأى ، فإذا ثبت علوم هؤلاء التي
مناقب آل أبي طالب — صفحة 218
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢١٨