الجن بنصيبين واليمن من بني عمرو بن عامر منهم : شصاه ، ومصاه ، والهملكان ،
والمرزبان ، والمازمان ، ونضاه ، وهاضب ، وعمرو ، وبايعوه على العبادات واعتذروا
بأنهم قالوا على الله شططا . وسليمان كان يصفدهم ؟ لعصيانهم ، ونبينا أتوه طائعين
راغبين . وسأل سليمان ملك دنيا ( رب هب لي ملكا ) ، وعرض مفاتيح خزائن
الدنيا على محمد فردها ، فشتان بين من يسأل وبين من يعطى فلا يقبل ، فأعطاه الله
الكوثر والشفاعة والمقام المحمود ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) . وقال لسليمان : ( امنن
أو امسك بغير حساب ) ، وقال لنبينا : ( ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهيكم عنه فانتهوا )
قال حسان بن ثابت :
وإن كانت الجن قد ساسها * سليمان والريح تجري رخا
فشهر غدو به رابيا * وشهر رواح به إن يشا
فان النبي سرى ليلة * من المسجدين إلى المرتقى
وقال كعب بن مالك :
وإن تك نمل البر بالوهم كلمت * سليمان ذا الملك الذي ليس بالعمى
فهذا نبي الله أحمد سبحت * صغار الحصى في كفه بالترنم
( يحيى ( ع ) ) قال الله تعالى له : ( وآتيناه الحكم صبيا ) وكان في عصر لا جاهلية
فيه ، ومحمد أوتي الحكم والفهم صبيا بين عبدة الأوثان وحزب الشيطان . وكان يحيى
أعبد أهل زمانه وأزهدهم ، ومحمد أزهد الحلائق وأعبدهم حتى قيل ( طه ما أنزلنا ) .
قال حسان بن ثابت :
وإن كان يحيى بكت عينه * صغيرا وطهره في الصبي
فان النبي بكى قائما * حزينا على الرجل خوف الرجا
فناداه طه أبا قاسم * ولا تشق بالوحي لما أتى
( عيسى ( ع ) ) وأبرئ الأكمه والأبرص ونبينا أتاه معاذ بن عفر فقال : يا رسول الله
اني قد تزوجت وقالوا للزوجة ان بجنبي بياضا فكرهت ان تزف إلي ، فقال : اكشف
لي عن جنبك ، فكشف له عن جنبه فمسحه بعود فذهب ما به من البرص ، ولقد أتاه
من جهينة أجذم يتقطع من الجذام فشكا إليه فأخذ قدحا من ماء فتفل فيه ثم قال :
امسح به جسدك ففعل فبرأ ، وبرأ صاحب السلعة .
وأتته امرأة فقالت : يا رسول الله ان ابني قد أشرف على حياض الموت كلما اتيته
مناقب آل أبي طالب — صفحة 192
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٩٢