وإن كان هارون من بعده * حبي بالوزارة يوم الملا
فان الوزارة قد نالها * علي بلا شك يوم الفدا
وقال كعب بن مالك الأنصاري :
فان يك موسى كلم الله جهرة * على جبل الطور المنيف المعظم
فقد كلم الله النبي محمدا * على الموضع الاعلى الرفيع المسوم
( داود ( ع ) ) كان له سلسلة الحكومة ليميز ؟ الحق من الباطل ، ولمحمد القرآن
( ما فرطنا في الكتاب من شئ ) وليست السلسلة كالكتاب والسلسلة قد فنيت
والقرآن بقي إلى آخر الدهر . وكان له النغمة ، ولمحمد الحلاوة ( وإذا سمعوا
ما انزل إلى الرسول ) . وكان له ثلاثون الف حرس ، وكان حارس محمد صلى الله عليه وآله
هو الله تعالى ( والله يعصمك من الناس ) . وسبحت له الوحوش والطيور والجبال ،
فالله تعالى وملائكته يشهدون بمحمد وكفى بالله شهيدا ( محمد رسول الله ) . وقال
له : ( ألنا له الحديد ) ، وألان قلب محمد بالرحمة والشفاعة ( فيما رحمة من الله لنت لهم )
وألان لهم الصم الصخور الصلاب وجعلها غارا ، وكان يحلب الشاة المجهودة ويمسح
ضرعها فيحلب منها كيف شاء . وسخر له الجبال فكن يسبحن ، وأخذ النبي صلى الله عليه وآله
أحجارا فأمسكها فسبحن في كفه . وله الطير محشورة كل له أواب ، ولمحمد
البراق . وقال له : ( وشددنا ملكه ) ، وشدد ملك محمد حتى نسخ بشريعته سائر
الشرائع . وقال لداود : ( لا تتبع الهوى ) ، وقال لمحمد : ( ما ضل صاحبكم ) ،
قال حسان :
وإن كان داود قد أوبت * جبال لديه وطيرا الهوا
ففي كف أحمد قد سبحت * بتقديس ربي صغار الحصى
سليمان ( ع ) : سخرت له الريح غدوها شهر ورواحها شهر يقال إنه غدا من
العراق وقال ( 1 ) بمرو وأمسى ببلخ ، وأكرم محمدا بالبراق خطوته مد البصر . وقال
( علمنا منطق الطير ) ، وروي ان الحمرة فجعت بأحد ولدها فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وآله
وجعلت تدف على رأس رسول الله فقال : أيكم فجع هذه ؟ فقال رجل من القوم : أنا
أخذت بيضها ، فقال النبي : ارددها ، ومنه كلام البعير والعجل والظبي والشاة والذئب
والضب . وسخرت له الجن والشياطين ، وقال للنبي : ( قل أوحي إلي انه استمع
نفر من الجن ) ، وقوله : ( وإذ صرفنا إليك نفرا من الجن ) وهم التسعة من اشراف
هامش
( 1 ) قال : من القيلولة .