( يا أيها النبي حسبك الله ) ، قال الخليل : ( واجعل لي لسان صدق ) وقيل للحبيب :
( ورفعنا لك ذكرك ) ، قال الخليل : ( وأرنا مناسكنا ) وقيل للحبيب : ( لنريه ) ،
قال الخليل : ( واجعلني من ورثة جنة النعيم ) وللحبيب : ( وللآخرة خير لك ) ،
الخليل : ( والذي هو يطعمني ) وللحبيب : ( أطعمهم من جوع ) لأجلك ، الخليل
بخل على أعدائه بالرزق وارزق أهله من الثمرات ، والحبيب سخابها على الأعداء حتى
عوتب ( ولا تبسطها كل البسط ) ، الخليل : أقسم بالله وتالله لأكيدن أصنامكم ،
واقسم الله بالحبيب ( لعمرك انهم ) ، واتخذ مقام الخليل قبلة ( واتخذوا من مقام
إبراهيم ) وجعل أحوال الحبيب وأفعاله وأقواله قبلة ( لقد كان لكم في رسول الله
أسوة ) ، الخليل كسر أصنام قومه غضبا لله ، والحبيب كسر عن الكعبة ثلاثمائة
وستين صنما وأذل من عبدها بالسيف ، اصطفى الخليل بعد الابتلاء ( ولقد اصطفيناه )
واصطفى الحبيب قبل الابتلاء ( الله يصطفي ) ، الخليل بذل ماله لأجل الجليل ، وخلق
الجليل العالم لأجل الحبيب ، مقام الخليل مقام الخدمة ( واتخذوا من مقام إبراهيم ) ،
ومقام الحبيب مقام الشفاعة ( عسى أن يبعثك ) والشفيع أفضل من الخادم ، الخليل
طلب ابتداء الوصلة ( قال هذا ربي ) والحبيب طلب بقاء الوصلة ( وأمرت ان أكون
من المسلمين ) والبقاء أفضل من الابتداء ، صير الله حر النار على الخليل بردا وسلاما ،
وصير السم في جوفه سلاما حين سمته الخيبرية ، ثم سخر له نار جهنم التي كانت نار
الدنيا كلها جزءا منها ، كان الخليل مناديا بالحج والقربان ( وأذن في الناس بالحج )
والحبيب مناديا بالاسلام والايمان مناديا للايمان ( أن آمنوا بربكم ) ، قال للخليل :
( أو لم تؤمن ) وقال للحبيب : ( آمن الرسول ) ، قال الخليل : ( فإنهم عدو لي )
وقال للحبيب : لولاك لما خلقت الأفلاك ، وقيل للخليل ( وفديناه بذبح عظيم )
والحبيب فدي أبوه عبد الله بمائه ناقة ، وبارك في أولاد الخليل حتى عفوا فأمر داود
في أيامه باحصائهم فعجزوا عن ذلك فأوحى الله تعالى إليه : لما أطاعني بذبح ولده
كثرت ذريته ، والحبيب لما ابتلى أيضا بذبح ابنه الحسين كثرت أولاده ، وصل الخليل
إلى الجليل بالواسطة ( وكذلك نري إبراهيم ) ووصل الحبيب بلا واسطة ( ثم دنى
فتدلى ) ، أراد الخليل رضاء الملك في رفع الكعبة ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من
البيت ) وأراد الله القبلة في رضاء الحبيب ( فلنولينك قبلة ترضها ) ، كان الابتلاء
للخليل أولا والاجتباء آخرا ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) والحبيب ابتداؤه
بشارة ( ليظهر على الدين ) ، سأل الخليل ( واجنبني وبني ان نعبد الأصنام ) وقال
مناقب آل أبي طالب — صفحة 186
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٨٦