ابن ربيعة وعلى الثلاثة الذين خلفوا .
وكان النبي صلى الله عليه وآله نهي عن مكالمتهم حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ( ثم
وليتم مدبرين ) ، فلما انتهى إلى الجرف لحقه علي ( ع ) وأخذ بغرر رحله وقال :
يا رسول الله زعمت قريش إنما خلفتني استثقالا ومقتا ، فقال صلى الله عليه وآله : طال ما آذت
الأمم أنبياءها أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ الخبر ، فقال : قد
رضيت قد رضيت ، وقال : ارجع يا أخي إلى مكانك وانه لابد للمدينة مني أو منك
وأنفذ معه الضعفاء والمرضى لقوله : ( ليس على الضعفاء ) ، وأخر أبو ذر انتظار ناقته
فمشى راجلا بزاده وسلاحه ، فأخبر النبي صلى الله عليه وآله في بعض المنازل ان راجلا يتبعنا فقال
هو أبو ذر رحم الله أبا ذر يعيش وحده ، الخبر ، فوصل إلى تبوك في شعبان يوم
الثلاثاء وظهر النفاق في هذه السنة .
قال الخركوشي : كانوا ينوفون على ثلاثين ألفا .
قال الواقدي : منهم عشرة آلاف فارس فأقام ثلاثة عشر يوما فأتاه الرئيس وهو
نجية بن رؤبه فأعطاه الجزية وقبل للمستقبل ، فكتب النبي كتابا وهو عندهم ،
وكتب أيضا لأهل جربا واذرح ، وبعث سعد بن عبادة إلى أناس من بني سليم
وجموع من بلى ( 1 ) فلما قاربهم هربوا ، وبعث خالدا في ثلاثمائة رجل ثم عبد الرحمن
ابن عوف مع سبعمائة رجلا إلى الأكيدر وصاحب دومة الجندل ، وجاء به إلى النبي
في ثمانمائة رأس وألفي بعير وأربعمائة درع وأربعمائة رمح وخمسمائة سيف فصالحه
النبي صلى الله عليه وآله ، وبعث أبا عبيدة وزنباع بن روح الجذامي إلى جمع من جذام فأصاب
منهم وكان آخر غزواته صلى الله عليه وآله .
فصل : في اللطائف
إن كان لآدم سجود الملائكة مرة فلمحمد صلوات الله عليه والملائكة والناس
أجمعين كل ساعة إلى يوم القيامة ، وإن كان آدم قبلة الملائكة فقد جعله الله امام
الأنبياء ليلة المعراج فصار امام آدم ، وإن خلق آدم من طين فإنه خلق من النور
قوله : ( كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ) ، وإن كان آدم أول الخلق فقد صار
محمد قبله ، قوله : ان الله خلقني من نور وخلق ذلك النور قبل آدم بألف سنة ، وإن
كان آدم أبو البشر فمحمد سيد النذر قوله صلى الله عليه وآله : آدم ومن دونه تحت لواي يوم
هامش
( 1 ) كرضى قبيلة معروفة .