وكان إذا لبس لامته لم ينزعها حتى يقاتل ، ولا يرجع إذا خرج ، ولا ينهزم إذا لقى
العدو وان كثروا عليه ، وانه افرس العالمين ، وخص بالحمى .
وفي باب النكاح : حرم عليه نكاح الإماء والذميات ، والامساك بمن كرهت
نكاحه ، وحرم أزواجه على الخلق ، وخص باسقاط المهر والعقد بلفظ الهبة ، والعدد
ما شاء بعد التخيير ، والعزل عمن أراد ، وكان طلاقه زايدا على طلاق أمته ، والواحدة
من نسائه إذا أتت بفاحشة ضعف لها العذاب .
أبو عبد الله ( ع ) في قوله ( لا تحل لك النساء من بعد ) يعني قوله ( حرمت عليكم
أمهاتكم ) الآية .
وفي باب الاحكام : تخفيف الامر على أمته ، والقربان بغير الفضيحة ، وتيسير
التوبة بغير القتل ، وستر المعصية على المذنب ، ورفع الخطأ والنسيان وما استكره عليه
والتخيير بين القصاص والدية والعفو ، والفرق بين الخطأ والعمد والتوبة من الذنب
دون إبانة العضو ، وتحليل مجالسة الحائض ، والانتفاع بما نالته ، وتحليل تزويج
نساء أهل الكتاب لامته .
وفي باب الآداب : لم يكن له خائنة الأعين ، يعني الغمز بالعين والرمز باليد ،
وحرم عليه أكل الثوم على وجه .
وفي باب الآخرة : وذلك أنه أول من تنشق عنه الأرض ، وأول من يدخل
الجنة ، وانه يشهد لجميع الأنبياء بالأداء ، وله الشفاعة ولواء الحمد والحوض والكوثر
ويسأل في غيره يوم القيامة وكل الناس يسألون في أنفسهم ، وانه أرفع النبيين درجة
وأكثرهم أمة .
وكان له معجزات لم يكن لغيره ، وذكر ان له أربعة آلاف وأربعمائة وأربعين
معجزة ذكرت منها ثلاثة آلاف تتنوع أربعة أنواع ، ما كان قبله وبعد ميلاده
وبعد بعثته وبعد وفاته ، وأقواها وأبقاها القرآن لوجوه :
أحدها - ان معجزة كل رسول موافق للأغلب من أحوال عصره ، كما بعث الله
موسى في عصر السحرة بالعصى فإذا هي تلقف وفلق البحر يبسا وقلب العصى حية
فأبهر كل ساحر وأذل كل كافر ، وقوم عيسى أطباء فبعثه الله بابراء الزمني وإحياء
الموتى بما دهش كل طبيب وأذهل كل لبيب ، وقوم محمد بلغاء فصحاء فبعثه الله
بالقرآن في ايجازه وإعجازه بما عجز عنه الفصحاء وأذعن له البلغاء وتبلد فيه الشعراء
ليكون العجز عنه أقهر والتقصير فيه أظهر .
مناقب آل أبي طالب — صفحة 125
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص١٢٥