الاخبار بعضها في بعض ، أو نختصر منها موضع الحاجة ، أو نختار ما هو أقل
لفظا ، أو جاءت غريبة من مظان بعيدة ، أو وردت مفردة محتاجة إلى
التأويل ، ( فمنها ) ما وافقه القرآن ، ( ومنها ) ما رواه خلق كثير حتى صار
علما ضروريا يلزمهم العمل به ( ومنها ) ما بقيت آثارها رؤية أو سمعا
" ومنها " ما نطقت به الشعراء والشعرورة لتبذلها ، فظهرت مناقب أهل
البيت عليهم السلام باجماع موافقيهم ، وإجماعهم حجة على ما ذكر في غير
موضع واشتهرت على ألسنة مخالفيهم على وجه الاضطرار . . ثم وشحت
هذه الأخبار بشواهد الاشعار ، وتوجتها بالآيات ، فرحم الله امرءا اعتبر
وأحسن لنفسه النظر ، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ،
ولإن تكون تابعا في الخير خير من أن تكون متبوعا للشر ، فخير العمل
ما أصلحت به رشادك ، وشره ما أفسدت به معادك ، وافتتحت ذلك
بذكر سيد الأنبياء والمرسلين ، ثم بذكر الأئمة الصادقين ، وختمته بذكر
الصحابة والتابعين وسميته " بمناقب آل أبي طالب " ونظمته للمعاد لا
للمعاش ، وادخرته للدين لا للدنيا " .
والذي يظهر من آخر كلامه ( ثم يذكر الأئمة الصادقين . . الخ ) أن
كتاب المناقب يتضمن أحوال الحجة محمد بن الحسن عليه السلام ، إلا أن
الموجود منه في الأيدي هو في أحول الأئمة عليهم السلام إلى الإمام العسكري
( ع ) فقط ، قال العلامة الخبير الحجة الميرزا محمد حسين النوري
رحمه الله في خاتمة مستدرك الوسائل { ج 3 ص 484 } ما نصه : { لم
نعثر على أحوال الحجة عليه السلام منه ولا نقله من تقدمنا من سدنة
معالم العلماء — صفحة 25
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٥