وأتبعه ، وأقهر الباطل وأقمعه ، وأشهر ما كتموا ، وأجمع ما فرقوا ، واذكر
ما اجمعوا عليه واختلفوا فيه على ما أدته الرواية ، وأشير إلى ما رواه الخاصة
( أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على
شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم ) فاستصوبت من عيون كتب العامة
والخاصة معا ، لأنه إذا اتفق المتضادان في النقل على خبر فالخبر حاكم عليهما
وشاهد للمحق في اعتقاده منهما ، وإذا اعتقدت فرقة خلاف ما روت ،
ودانت بضد ما نقلت وأخبرت ، فقد أخطأت . . فوفقت في جمع هذا
الكتاب ، مع أني أقول مالي وللتصنيف والتأليف مع قلة البضاعة ، وعظم
شأن هذه الصناعة ، إلا أنني في ذلك بمنزلة رجل وجد جوهرا منثورا ،
فاتخذ له عقدا منظوما وكم دنف نجا وصحيح هوى ، وربما أصاب الأعمى
قصده ، وأخطأ البصير رشده ، وذلك بعد ما أذن لي جماعة من أهل العلم
والديانة بالسماع والقراءة والمناولة المكاتبة والإجازة ، فصح لي الرواية
عنهم بان أقول حدثني ، وأخبرني ، وأنبأني ، وسمعت ، واعترف لي بأنه
سمعه ورواه كما قرأته ، وناولني من طرق الخاصة " ثم ذكر طرق رواياته
الصحاح الستة وغيرها من كتب علماء السنة ، وطرق رواياته لكتب علماء
الشيعة وأسناد كل منها إلى مؤلفيها ثم قال : " وقد قصدت في هذا
الكتاب من الاختصار ، على متون الاخبار ، وعدلت عن الإطالة والاكثار
والاحتجاج من الظواهر ، والاستدلال على فحواها ومعناها ، وحذفت
أسانيدها لشهرتها ، وأشرت إلى رواتها وطرقها والكتب المنتزعة منها
لتخرج بذلك عن حد المراسيل وتلحق بباب المسندات ، وربما تداخل
معالم العلماء — صفحة 24
مساهمون: ابن شهر آشوب
ص٢٤