للاعتراض على ذلك .
وردود الفعل هذه كانت تشمل على نكسة وخطر كبير قد لا يقل عن
الخطر الذي كان الاتجاه العقلي المتطرف يستنبطه ، لأنها اتجهت إلى القضاء
على العقل بشكل مطلق ، وتجريده عن كثير من صلاحياته ، وإيقاف النمو
العقلي في الذهنية الاسلامية بحجة التعبد بنصوص الشارع والحرص على
أهل البيت ( عليهم السلام ) التي كانت تحارب الاتجاه العقلي المتطرف ، وتؤكد في نفس
الوقت أهمية العقل وضرورة الاعتماد عليه في الحدود المشروعة واعتباره
ضمن تلك الحدود أداة رئيسية للاثبات إلى صف البيان الشرعي ، حتى جاء
في نصوص أهل البيت ( عليهم السلام ) " إن لله على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة
باطنة : فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول " .
وهذا النص يقرر - بوضوح - وضع العقل إلى صف البيان الشرعي
أداة رئيسية للاثبات .
وهكذا جمعت مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) بين حماية الشريعة من فكرة
النقص وحماية العقل من مصادرة الجامدين .
وسوف نعود إلى الموضوع بصورة عملية موسعة في الحلقات المقبلة .
2 المعركة إلى صف العقل
وأما الاتجاه الآخر المتطرف في إنكار العقل وشجبه الذي وجد داخل
نطاق الفكر الامامي فقد تمثل في جماعة من علمائنا اتخذوا اسم " الأخباريين
والمحدثين " وقاوموا دور العقل في مختلف الميادين ، ودعوا إلى الاقتصار
على البيان الشرعي فقط ، لان العقل عرضة للخطأ وتأريخ الفكر العقلي زاخر
بالأخطاء ، فلا يصلح لكي يستعمل أداة إثبات في أي مجال من المجالات الدينية .
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 42
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص٤٢