الشك في بقاء الحالة السابقة التي من هذا القبيل ب " الشك في المقتضي " ،
لأن الشك في مدى اقتضاء النهار واستعداده للبقاء .
ويوجد في علم الأصول اتجاه ينكر جريان الاستصحاب إذا كان الشك
في بقاء الحالة السابقة من نوع الشك في المقتضي ويخصه بحالات الشك
في الرافع .
وحدة الموضوع في الاستصحاب :
ويتفق الأصوليون على أن من شروط الاستصحاب وحدة الموضوع ،
ويعنون بذلك أن يكون الشك منصبا على نفس الحالة التي كنا على يقين
بها فلا يجري الاستصحاب . مثلا : إذا كنا على يقين بنجاسة الماء ثم صار
بخارا وشككنا في نجاسة هذه البخار ، لان ما كنا على يقين بنجاسته هو
الماء وما نشك فعلا في نجاسته هو البخار والبخار غير الماء ، فلم يكن مصب
اليقين والشك واحدا .
التعارض بين الأصول .
ويواجهنا بعد دراسة الأصول العملية السؤال التالي : ماذا يصنع الفقيه
إذا اختلف حكم الاستصحاب عن حكم أصل البراءة ؟ ومثاله : أنا نعلم بوجوب
الصوم عند طلوع الفجر من نهار شهر رمضان حتى غروب الشمس ونشك
في بقاء الوجوب بعد الغروب إلى غياب الحمرة ، ففي هذه الحالة تتوفر
أركان الاستصحاب من اليقين بالوجوب أولا والشك في بقائه ثانيا ، وبحكم
الاستصحاب يتعين الالتزام عمليا ببقاء الوجوب .
ومن ناحية أخرى نلاحظ أن الحالة تندرج ضمن نطاق أصل البراءة ،
لأنها شبهة بدوية في التكليف غير مقترنة بالعلم الاجمالي ، وأصل البراءة
ينفي وجوب الاحتياط ويرفع عنا الوجوب عمليا ، فبأي الأصلين نأخذ ؟
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٩٠