الشك في وجوب العاشر شكا ابتدائيا بعد انحلال العلم الاجمالي فتجري
البراءة .
والصحيح هو القول بالبراءة من غير الاجزاء المعلومة من الأشياء التي
يشك في دخولها ضمن نطاق الواجب تبعا لتفصيلات لا مجال للتوسع فيها .
4 - الاستصحاب
على ضوء ما سبق نعرف أن أصل البراءة يجري في موارد الشبهة
البدوية دون الشبهات المقرونة بالعلم الاجمالي .
ويوجد في الشريعة أصل آخر نظير أصل البراءة ، وهو ما يطلق عليه
الأصوليون اسم " الاستصحاب " . ومعنى الاستصحاب حكم الشارع
على المكلف بالالتزام علميا بكل شئ كان على يقين منه ثم شك في بقائه .
ومثاله : أنا على يقين من أن الماء بطبيعته طاهر ، فإذا أصابه شئ متنجس
نشك في بقاء طهارته ، لأننا لا نعلم أن الماء هل تنجس بإصابة المتنجس له
أو لا ؟ وكذلك نحن على يقين مثلا بالطهارة بعد الوضوء ونشك في بقاء هذه
الطهارة إذا حصل الاغماء ، لأننا لا نعلم أن الاغماء هل ينقض الطهارة أو لا ؟
والاستصحاب يحكم على المكلف بالالتزام عمليا بنفس الحالة السابقة التي
كان على يقين بها ، وهي طهارة الماء في المثال الأول والطهارة من الحدث في
المثال الثاني .
ومعنى الالتزام عمليا بالحالة السابقة ترتيب آثار الحالة السابقة من
الناحية العملية ، فإذا كانت الحالة السابقة هي الطهارة نتصرف فعلا كما إذا
كانت الطهارة باقية ، وإذا كانت الحالة السابقة هي الوجوب نتصرف فعلا
كما إذا كان الوجوب باقيا .
والدليل على الاستصحاب هو قول الإمام الصادق عليه السلام
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 187
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٧