" لا ينقض اليقين أبدا بالشك " .
ونستخلص من ذلك أن كل حالة من الشك البدوي يتوفر فيها القطع
بشئ أولا والشك في بقائه ثانيا يجري فيها الاستصحاب .
الحالة السابقة المتيقنة :
عرفنا أن وجود حالة سابقة متيقنة شرط أساسي لجريان الاستصحاب ،
والحالة السابقة قد تكون حكما عاما نعلم بجعل الشارع له وثبوته في العالم
التشريعي ولا ندري حدود هذا الحكم المفروضة له في جعله ومدى امتداده
في عالمه التشريعي ، فتكون الشبهة حكمية ، ويجري الاستصحاب في نفس
الحكم . ومثاله : حكم الشارع بطهارة الماء فنحن نعلم بهذا الحكم العام
في الشريعة ونشك في حدوده ولا ندري هل يمتد الحكم بالطهارة بعد إصابة
المتنجس للماء أيضا أو لا ؟ فنستصحب طهارة الماء .
وقد تكون الحالة السابقة شيئا من أشياء العالم التكويني ، نعلم بوجوده
سابقا ولا ندري باستمراره وهو موضوع للحكم الشرعي ، فتكون الشبهة
موضوعية ويجري الاستصحاب في موضوع الحكم . ومثاله : أن نكون
على يقين بأن عامرا عادل وبالتالي يجوز الاتمام به ، ثم نشك في بقاء عدالته
فنستصحب العدالة فيه بوصفها موضوعا لجواز الائتمام .
ومثال آخر : أن يكون المكلف على يقين بأن الثوب نجس ولم يغسل
بالماء ، ولا ندري هل غسل بالماء بعد ذلك وزالت نجاسته أو لا ؟ فنستصحب
عدم غسله بالماء ، وبالتالي نثبت بقاء النجاسة .
وهكذا نعرف أن الحالة السابقة التي نستصحبها قد تنتسب إلى العالم
التشريعي ، وذلك إذا كنا على يقين بحكم عام ونشك في حدوده المفروضة
له في جعله الشرعي وتعتبر الشبهة شبهة حكمية ويسمى الاستصحاب
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٨