المحتمل ونخرج عن هذا الأصل حين نعرف أن الشارع يرضى بترك
الاحتياط .
وهكذا تكون أصالة الاحتياط هي القاعدة العملية الأساسية .
ويخالف في ذلك كثير من الأصوليين إيمانا منهم بأن الأصل في المكلف
أن لا يكون مسؤولا عن التكاليف المشكوكة ولو احتمل أهميتها بدرجة
كبيرة ، ويرى هؤلاء الاعلام أن العقل هو الذي يحكم بنفي المسؤولية ، لأنه
يدرك قبح العقاب من المولى على مخالفة المكلف للتكليف الذي لم يصل إليه
ولأجل هذا يطلقون على الأصل من وجهة نظرهم اسم " قاعدة قبح العقاب
بلا بيان " أو " البراءة العقلية " ، أي إن العقل يحكم بأن عقاب المولى
للمكلف على مخالفة التكليف المشكوك قبيح ، ومنا دام المكلف مأمونا من
العقاب فهو غير مسؤول ولا يجب عليه الاحتياط .
ولكن لكي ندرك أن العقل هل يحكم بقبح معاقبة المولى تعالى للمكلف
على مخالفة التكليف المشكوك أو لا ؟ يجب أن نعرف حدود حق الطاعة
الثابت للمولى تعالى ، فإذا كان هذا الحق يشمل التكاليف المشكوكة التي
يحتمل المكلف أهميتها بدرجة كبيرة كما عرفنا فلا يكون عقاب المولى
للمكلف إذا خالفها قبيحا ، لأنه بمخالفتها يفرط في حق مولاه فيستحق العقاب
فالقاعدة الأولية إذن هي أصالة الاحتياط .
3 - القاعدة العملية الثانوية
وقد انقلبت بحكم الشارع تلك القاعدة العملية الأساسية إلى قاعدة
عملية ثانوية ، وهي أصالة البراءة القائلة بعدم وجوب الاحتياط . والسبب
في هذا الانقلاب أنا علمنا عن طريق البيان الشرعي أن الشارع لا يهتم
بالتكاليف المحتملة إلى الدرجة التي تحتم الاحتياط على المكلف ، بل يرضى
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 179
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٧٩