بترك الاحتياط . والدليل على ذلك نصوص شرعية متعددة ، من أهمها
النص النبوي القائل : " رفع عن أمتي ما لا يعلمون " .
وهكذا أصبحت القاعدة العملية هي عدم وجوب الاحتياط بدلا عن
وجوبه ، وأصالة البراءة بدلا عن أصالة الاشتغال .
وتشمل هذه القاعدة العملية الثانوية موارد الشك في الوجوب وموارد
الشك في الحرمة على السواء ، لان النص النبوي مطلق ، ويسمى الشك في
الوجب ب " الشبهة الوجوبية " والشك في الحرمة ب " الشبهة التحريمية "
كما تشمل القاعدة أيضا الشك مهما كان سببه . ولأجل هذا نتمسك بالبراءة
إذا شككنا في التكليف ، سواء نشأ شكنا في ذلك في عدم وضوح الحكم
العام الذي جعله الشارع ، أو من عدم العلم بوجود موضوع الحكم . ومثال
الأول : شكنا في وجوب صلاة العيد أو في حرمة التدخين ، فإن هذا الشك
ناتج عن عدم العلم بالجعل الشرعي ، ويسمى بالشبهة الحكمية . ومثال
الثاني : شكنا في وجوب الحج لعدم العلم بتوفر الاستطاعة ، فإن هذا الشك
لم ينشأ من عدم العلم بالجعل الشرعي ، لأننا جميعا نعلم أن الشارع جعل
وجوب الحج على المستطيع ، وإنما نشأ من عدم العلم بتحقق موضوع الحكم
وتسمى الشبهة " موضوعية " .
4 - قاعدة منجزية العلم الاجمالي
تمهيد :
قد تعلم أن أخاك الأكبر قد سافر إلى مكة ، وقد تشك في سفره لكنك
تعلم على أي حال أن أحد أخويك " الأكبر أو الأصغر " قد سافر فعلا إلى
مكة ، وقد تشك في سفرهما معا ولا تدري هل سافر واحد منهما إلى
مكة أو لا ؟ .
المعالم الجديدة للأصول — صفحة 180
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٨٠