أسباط ، عن إسحاق بن عمار ، قال : سمعت أبا عبد الله ، عليه السلام ، يقول :
" ليت السياط على رؤوس أصحابي ، حتى يتفقهوا في الحلال والحرام " ( 1 ) .
فصل
الفقه في اللغة : الفهم وفي الاصطلاح هو : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية
عن أدلتها التفصيلية . فخرج بالتقييد بالأحكام العلم بالذوات ( 2 ) كزيد مثلا ،
وبالصفات ككرمه وشجاعته ، وبالأفعال ككتابته وخياطته . وخرج بالشرعية
غيرها كالعقلية المحضة واللغوية . وخرج بالفرعية الأصولية . وبقولنا : " عن
أدلتها " علم الله سبحانه ، وعلم الملائكة والأنبياء ، وخرج بالتفصيلية علم
المقلد في المسائل الفقهية ، فإنه مأخوذ من دليل إجمالي مطرد في جميع المسائل ،
وذلك لأنه إذا علم أن هذا الحكم المعين قد أفتى به المفتى ، وعلم أن كلما أفتى به
المفتي ، فهو حكم الله تعالى في حقه ، يعلم بالضرورة أن ذلك الحكم المعين هو
حكم الله سبحانه في حقه . وهكذا يفعل في كل حكم يرد عليه .
وقد أورد على هذا الحد : أنه إن كان المراد بالأحكام البعض لم يطرد ،
لدخول المقلد إذا عرف بعض الأحكام ( 3 ) كذلك ، لأنا لا نريد به العامي ، بل من لم
يبلغ رتبة الاجتهاد . وقد يكون عالما متمكنا من تحصيل ذلك ، لعلو رتبته
في العلم ، مع أنه ليس بفقيه في الاصطلاح . وإن كان المراد بها الكل لم
ينعكس ، لخروج أكثر الفقهاء عنه ، إن لم يكن كلهم ، لأنهم لا يعلمون جميع الأحكام
، بل بعضها أو أكثرها .
ثم إن الفقه أكثره من باب الظن ، لابتنائه غالبا على ما هو ظني الدلالة
أو السند . فكيف أطلق عليه العلم .
والجواب : أما عن سؤال الاحكام ، فبأنا نختار أولا : أن المراد البعض .
هامش
1 - المحاسن ، ج 1 ، ص 229 ، ح 165 .
2 - بالذات - ب
3 - احكام - ب