من غدا أو راح إلى المسجد ، لا يريد غيره ، ليتعلم خيرا أو ليعلمه ، ثم رجع إلى بيته ، كان
كالمجاهد في سبيل الله ، رجع غانما .
قال ابن عبد البر : معلوم أن هذا لا يدرك بالرأي والاجتهاد ، لأنه قطع على غيب من حكم الله ، وأمره في ثوابه .
وقد ورد مرفوعا عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
54 - وحدثني عن مالك ، عن نعيم بن عبد الله المجمر ، أنه سمع أبا هريرة يقول :
إذا صلى أحدكم ، ثم جلس في مصلاه ، لم تزل الملائكة تصلى عليه . اللهم اغفر له ، اللهم
ارحمه . فإن قام من مصلاه ، فجلس في المسجد ينتظر الصلاة ، لم يزل في صلاة حتى يصلى .
55 - وحدثني عن مالك ، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ،
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات ؟ إسباغ
الوضوء عند المكاره ، وكثرة الخطأ إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم
الرباط . فذلكم الرباط . فذلكم الرباط ) .
أخرجه مسلم في : 2 - كتاب الطهارة ، 14 - كتاب فضل إسباغ الوضوء على المكاره حديث 41 .
هامش
55 - ( إسباغ الوضوء ) أي إكماله وإتمامه واستيعاب أعضائه بالماء . ( المكاره ) جمع مكرهة بمعنى
الكره والمشقة ، قال أبو عمر : هي شدة البرد ، وكل حال يكره فيها المرء نفسه ، على الوضوء .
( كثرة الخطأ ) جمع خطوة ، وهو ما بين القدمين . أو جمع خطوة بالفتح ، المرة . ( الرباط ) قال أبو عمر :
الرباط هنا ملازمة المسجد لانتظار الصلاة . وقال صاحب العين : الرباط ملازمة الثغور ، والرباط مواظبة الصلاة .