وقولها : " وسكن عقيراك " من عقر الدار وهو أصلها وأهل الحجاز يضمون العين ،
وأهل نجد يفتحونها : فكانت " عقيرا " اسم مبني من ذاك على التصغير ، ومثله ما جاء مصغرا
" الثريا " و " الحميا " وهي سورة الشراب ، ولم يسمع بعقيرا إلا في هذا الحديث .
وقولها : " فلا تصحريها " أي لا تبرزيها وتباعديها وتجعليها بالصحراء ، يقال :
" أصحرنا " إذا أتينا الصحراء كما يقال : " أنجدها " إذا أتينا نجدا .
وقولها : " علت علت " أي ملت إلى غير الحق ، والعول الميل والجور ، قال الله عز وجل :
" ذلك أدنى ألا تعولوا " ( 1 ) يقال : " عال يعول " إذا جاز .
وقولها : " بل قد نهاك عن الفرطة في البلاد " أي عن التقدم والسبق في البلاد لان الفرطة
اسم في الخروج والتقدم مثل غرفة وغرفة ( 2 ) ، يقال : " في فلان فرطة " أي تقدم وسبق ، يقال :
" فرطته في المال " أي سبقته ، وقولها : " إن عمود الاسلام لن يثاب بالنساء إن مال " أي لا يرد
بهن إلى استوائه ، " ثبت إلى كذا ( 3 ) " أي عدت إليه .
وقولها : " لن يرأب بهن إن صدع ( 4 ) " أي لا يسد بهن ، يقال : " رأبت الصدع
ولامته فانضم " .
وقولها : " حماديات النساء " هي جمع حمادي ، ويقال : " قصاراك أن تفعل ذلك وحماداك "
كأنها تقول : حمدك وغايتك .
وقولها : " غض الابصار " معروف .
وقولها : " وخفر الاعراض " الاعراض جماعة العرض وهو الجسد ، و " الخفر " الحياء ،
أرادات أن محمدة النساء في غض الابصار وفي التستر للخفر الذي هو الحياء .
و " قصر الوهازة ( 5 ) " وهو الخطو ، تعني بها أن تقل خطوهن .
هامش
( 1 ) النساء : 3 .
( 2 ) كذا في ما عندنا من النسخ ولعل أحدهما بضم الغين والآخر بفتحها .
( 3 ) ثبت - بالمثلثة المضمومة ثم الموحدة الساكنة - صيغة المتكلم وحده من " ثاب أي
عاد . ( م )
( 4 ) صدع الشئ : شقه ولم يتفرق ، ورأب الصدع : أصلحه . ( م )
( 5 ) في بعض النسخ هنا وفى متن الحديث " قصر الوهادة " وهو تصحيف لان الوهادة بمعنى الموضوع
المنخفض ولا مناسبة له بهذا الكلام وفى ( لسان العرب ) مادة " حمد " حماديات النساء غض الطرف
وقصر الوهادة " بالدال بدل الزاي والظاهر أنه تصحيف لأنه ذكره في مادة " وهز " " حماديات النساء غض
الأطراف وقصر الوهازة " ويظهر من بيان المؤلف أنه بالزاي ونقل ابن أبي الحديد ج 2 ص
79 من شرح النهج طبع مصر هذا الموضوع بصورة المصاحبة والمكالمة وقال في بيانها : قال ابن قتيبة :
سألت عن الوهازة فقال لي من سألته : سألت عنه أعرابيا فصيحا فقال : الوهازة الخطوة . يقال
للرجل انه لمتوهز ومتوهز إذا وطئ وطأ ثقيلا .