علي بن أبي طالب عليه السلام قال : لما حضرت فاطمة عليها السلام الوفاة دعتني فقالت : أمنفذ أنت وصيتي
وعهدي ؟ قال : قلت : بلى ، أنفذها . فأوصت إلي وقالت : إذا أنا مت فادفني ليلا ولا
تؤذنن رجلين ذكرتهما . قال : فلما اشتدت علتها اجتمع إليها نساء المهاجرين والأنصار
فقلن : كيف أصبحت يا بنت رسول الله من علتك ؟ فقالت : أصبحت والله عائفة لدنياكم وذكر
الحديث نحوه .
قال مصنف هذا الكتاب - رحمه الله - : سألت أبا أحمد الحسن بن عبد الله بن سعيد
العسكري عن معنى هذا الحديث فقال : أما قولها صلوات الله عليها : " عائفة " فالعائفة الكارهة
يقال : " عفت الشئ " إذا كرهته " أعافه " . و " القالية " المبغضة ، يقال : " قليت فلانا " إذا أبغضته
كما قال الله تبارك وتعالى : " ما ودعك ربك وما قلى ( 1 ) " وقولها عليها السلام : " لفظتهم "
هو طرح الشئ من الفم كراهة له ، تقول : " عضضت على الطعام ثم لفظته " إذا رميت به
من فمك . وقولها : " قبل أن عجمتهم " يقال : " عجمت الشئ " إذا عضضت عليه ، و " عود
معجوم " إذا عض . و " شنأتهم " أبغضتهم ، والاسم منه " الشنآن " . وقولها : " سبرتهم " أي
امتحنتهم ، يقال : " سبرت الرجل " اختبرته وخبرته . وقولها : " فقبحا لفلول الحد "
يقال : " سيف مفلول " إذا انثلم حده . و " الخور " الضعف . و " الخطل " الاضطراب .
وقولها : " لقد قلدتهم ربقتها " الربقة ما يكون في عنق الغنم وغيرها من الخيوط والجمع
الربق ، و " شننت " صببت ، يقال : " شننت الماء وشننته " إذا صببته " وجدعا " شتم
من جدع الانف . و " عقرا " من قولك : " عقرت الشئ " . و " سحقا " أي بعدا .
و " زحزحوها " أي نحوها . و " الرواسي " الأصول الثابتة وكذلك " القواعد " . و " الطبين "
العالمين ، . و " ما نقموا من أبي حسن " أي ما الذي أنكروا عليه . و " تنمره " أي تغضبه
يقال : " تنمر الرجل " إذا غضب وتشبه بالنمر . وقولها : " تكافوا " أي كفوا أيديهم
عنه . و " الزمام " مثل في هذا . " لاعتلقه " لاخذه بيده . و " السجح " السير السهل .
" لا يكلم " لا يجرح ولا يدمى ( 2 ) . و " الخشاش " ما يكون في أنف البعير من الخشب . و " لا يتعتع "
هامش
( 1 ) الضحى : 3 .
( 2 ) دمى الجرح : خرج منه الدم .