العذاب هم خالدون ، لا جرم لقد قلدتهم ربقتها وشننت عليهم عارها ( 1 ) فجدعا وعقرا
وسحقا للقوم الظالمين ، ويحهم أنى زحزحوها عن رواسي الرسالة وقواعد النبوة ومهبط
الوحي الأمين والطبين بأمر الدنيا والدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، وما نقموا من
أبي حسن ، نقموا والله منه نكير سيفه ، وشدة وطأته ، ونكال وقعته ، وتنمره في ذات الله
عز وجل ، والله لو تكافوا عن زمام نبذه رسول الله صلى الله عليه وآله لاعتلقه ، ولسار بهم سيرا سجحا لا
يكلم خشاشه ولا يتعتع راكبه ، ولا وردهم منهلا نميرا فضفاضا تطفح ضفتاه ، ولأصدرهم
بطانا ، قد تخير لهم الري ( 2 ) غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة ( 3 ) الساغب
ولفتحت عليهم بركات السماء والأرض وسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون ، ألا هلم فاسمع ( 4 )
وما عشت أراك الدهر العجب وإن تعجب وقد أعجبك الحادث ، إلى أي سناد استندوا ؟
وبأية عروة تمسكوا ؟ استبدلوا الذنابى والله بالقوادم ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس
قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، أفمن يهدي
إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدي فمالكم كيف تحكمون ؟ أما لعمر
إلهك لقد لقحت فنظرة ريثما ننتجوا ، ثم اختلبوا طلاع القعب دما عبيطا وزعافا ممقرا ،
هنالك يخسر المبطلون ويعرف التالون غب ما أسس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم
[ أ ] نفسا ، واطمأنوا للفتنة جأشا ( 5 ) وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من
الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا وزرعكم حصيدا . فيا حسرتي لكم وأنى بكم وقد عميت عليكم
أنلزمكموها وأنتم لها كارهون
وحدثنا بهذا الحديث أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن المعروف بابن مقبرة
القزويني ، قال : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن حسن بن جعفر بن حسن بن حسن بن
علي بن أبي طالب عليهما السلام ، قال : حدثني محمد بن علي الهاشمي ، قال : حدثنا عيسى بن
عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن جده ، عن
هامش
( 1 ) في بعض النسخ [ وشنت عليهم غارها ] .
( 2 ) في بعض النسخ [ قد تخير لهم الذي ] .
( 3 ) في بعض النسخ [ شرر ] .
( 4 ) في بعض النسخ [ فاستمع ] .
( 5 ) في الاحتجاج وأمالي الشيخ [ ثم طيبوا عن دنياكم أنفسا واطمأنوا للفتنة جأشا ] .