الحسين بن يزيد النوفلي ، عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن
أبيه ، عن آبائه عليهم السلام قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وآله : أي المال خير ؟ قال : زرع زرعه صاحبه
وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده . قيل : يا رسول الله فأي المال بعد الزرع خير ؟ قال : رجل
في غنمه قد تبع بها مواضع القطر ( 1 ) يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة . قيل يا رسول الله فأي
المال بعد الغنم خير ؟ قال : البقر تغد وبخير وتروح بخير ( 2 ) قيل : يا رسول الله فأي المال
بعد البقر خير ؟ قال : الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل ( 3 ) ، نعم الشئ النخل
من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق ( 4 ) اشتدت به الريح في يوم عاصف
إلا أن يخلف مكانها . قيل : يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير ؟ فسكت ، فقال له
رجل : فأين الإبل ؟ قال : فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغد ومدبرة
وتروح مدبرة ( 5 ) لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما إنها لا تعدم الأشقياء
الفجرة ( 6 ) .
4 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق ، قال : حدثنا أحمد بن محمد الهمداني قال :
حدثنا الحسن بن القاسم قراءة قال : حدثنا علي بن إبراهيم المعلى ، قال : حدثنا
أبو عبد الله محمد بن خالد ، قال : حدثنا عبد الله بن بكر المرادي ، عن موسى بن جعفر ، عن
هامش
( 1 ) أي ساق غنمه للسقي والرعي إلى مواضع ينزل فيها المطر . ( م )
( 2 ) يعنى انه منتفع بما يحلب منه غدوا ورواحا مع خفة المؤونة .
( 3 ) الراسيات في الوحل هي النخلات التي تثبت عروقها في الأرض وهي تثمر مع قلة المطر
أيضا بخلاف الزرع وبعض الأشجار وقال الفيروزآبادي : المحل : الشدة والجدب وانقطاع المطر .
( 4 ) الشاهق : الجبل المرتفع وفى بعض النسخ [ شاهق اشتدت ] .
( 5 ) ادبارها لقلة منفعتها بالنسبة إلى مؤونتها وكثرة موتها .
( 6 ) قال المؤلف - رحمه الله - بعد إيراد الخبر في الفقيه : معنى قوله عليه السلام : " لا يأتي
خيرها الا من جانبها الأشأم " هو انها لا تحلب ولا تركب ولا تحمل الا من الجانب الأيسر انتهى وقال
الجزري : أي من جانبها الأيسر يعنى الشمال ، وقال بعض الأفاضل : أريد انه من جملة مفاسد الإبل
أن تكون معها غالبا الأشقياء الفجرة وهم الجمالون الذين هم شرار الناس . وهو المراد بقوله
صلى الله عليه وآله : " اما انها لا تعدم الأشقياء الفجرة " .