قلت : وما مشاورة الله عز وجل ؟ فقال : يبدء فيستخير الله فيه ( 1 ) أولا ثم يشاور فيه فإذا
بدء بالله عز وجل أجرى الله له الخيرة على لسان من أحب من الخلق .
( باب )
* ( معنى الحرج ) *
1 - حدثنا أبي - رحمه الله - قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن
عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ثعلبة بن ميمون ، عن زرارة ، عن عبد الخالق بن
عبد ربه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل : " ومن يرد أن يضله يجعل صدر ضيقا
حرجا ( 2 ) " فقال : قد يكون ضيقا وله منفذ يسمع منه ويبصر ، والحرج هو الملتئم ( 3 )
الذي لا منفذ له يسمع [ به ] ولا يبصر منه ( 4 ) .
2 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار بنيسابور سنة اثنين وخمسين وثلاث مائة
قال : حدثا علي بن محمد بن قتيبة ، عن حمدان بن سليمان النيسابوري ، قال : سألت أبا -
الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام عن قول الله عز وجل : " فمن يرد الله أن يهديه
يشرح صدره للاسلام ( 5 ) " قال : من يرد الله أن يهديه بإيمانه في الدنيا إلى جنته ودار
كرامته في الآخرة يشرح صدره للتسليم لله والثقة به والسكون إلى ما وعده من ثوابه
حتى يطمئن إليه ، ومن يرد أن يضله عن جنته ودار كرامته في الآخرة لكفره وعصيانه
له في الدنيا يجعل صدره ضيقا حرجا حتى يشك في كفره ويضطرب من اعتقاده قلبه ( 6 )
حتى يصير كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون .
هامش
( 1 ) أي يطلب من الله سبحانه أن يختار له ما هو خير له . ( م ) وليس المراد من الاستخارة ما
هو المتعارف اليوم لأنه إذا كان بمعنى المتعارف فلا معنى للمشاورة بعده .
( 2 ) الانعام : 125 .
( 3 ) كذا في جميع النسخ والصحيح " الملتئم " أي الملتصق . ( م )
( 4 ) مبالغة في نهاية ضيق الصدر وهو مثل فيما لا يستطاع .
( 5 ) الانعام : 125 .
( 6 ) في بعض النسخ " في اعتقاده وقلبه " .