ثمر العوسج . وقال بعض الشعراء :
لحى الله أفواه ( 1 ) الدبا من قبيلة .
فعيرهم بصغر الأفواه كما مدحوا الخطباء بسعة الأشداق ( 2 ) وإلى هذا المعنى
يصرف قوله أيضا : " كان يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه " لان الشدق جميل مستحسن
عندهم ، يقال : خطيب أهرت الشدقين ، وهريت الشدق . وسمي عمرو بن سعيد " الأشدق "
وقالت الخنساء - ترثي أخاها - :
وأحيا من محياه حياء * وأجرى من أبي ليث هزبر ( 3 )
هريت الشدق رئبال إذا ما * عدا لم ينه عدوته بزجر ( 4 )
وقال ابن مقبل : " هرت الشقاشق ظلامون للجزر " . وقوله : " الأشنب " من صفة الفم ،
قالوا : إنه الذي لريقه عذوبة وبرد ، وقالوا أيضا : إن الشنب في الفم تحدد ورقة
وحدة في أطراف الأسنان ، ولا يكاد يكون هذا إلا مع الحداثة والشباب . قال الشاعر :
يا بأبي أنت وفوك الأشنب * كأنما ذر عليه الزرنب
وقوله : " دقيق المسربة " فالمسربة : الشعر المستدق الممتد من اللبة ( 5 ) إلى السرة ( 6 )
قال الحارث بن وعلة الجرمي :
الآن لما ابيض مسربتي * وعضضت من نابي على جذم ( 7 )
وقوله : " كان عنقه جيد دمية " فالدمية : الصورة ، وجمعها دمى . قال الشاعر :
أو دمية صور محرابها * أو درة سيقت إلى تاجر
هامش
( 1 ) لحى الله فلانا : قبحه ولعنه والدبا أصغر الجراد . ( م )
( 2 ) الأشداق : جمع الشدق بكسر الشين وفتحها وهو زاوية الفم من باطن الخدين .
( 3 ) المحياء - بضم الميم - الوجه . والهزبر : الأسد . وأيضا : الغليظ الضخيم .
( 4 ) الهريت والاهرت : الواسع الشدقين . والرئبال : الأسد والذئب .
( 5 ) اللبة - بفتحتين - . موضع القلادة من الصدر .
( 6 ) السرة - بضم السين المهملة - : التجويف الصغير المعهود في وسط البطن .
( 7 ) وقال بعده :
وحلبت هذا الدهر أشطره * وأتيت ما آتي على علم
ترجو الأعادي أن ألين لها * هذا تخيل صاحب الحلم