ننتظرك ببئر زياد بن عبد الله ، ففعلت ما أمرني به وأتيته ، فأجده والقاسم بن إسحاق
وإبراهيم بن الحسن ، فلما وقفت عليه أمر لي بثياب السفر وخلابى فقال عليه السلام استشعر
تقوى الله ، واحدث لكل ذنب السر توبة سر لذنب العلانية توبة علانية
امض لو جهك ، فقد كتبت لك إلى معن بن زائدة كتابا " ، وغيبتك في سفرك هذا ثلاثة
أشهر إن شاء الله تعالى ، فإذا جئت " صنعاء " فانزل منزلا ، ولا تحمل بأحد على " معن "
وائت إليه باذن عام مع الناس وإذا دخلت عليه فعرفه من أنت ، فان رأيت منه جفوة
وبنوة فاغتفرها وأعرض عنها ، فإنك ستصيب منه عشرين ألف دينار سوى ما تصيب
من غيره .
فخرجت حتى قدمت " صنعاء " ففعلت جميع ما أمرني ودخلت عليه باذن عام
فإذا أنا به قاعد وحده وإذا برجل جهم الوجه مختضب بالسواد والناس سماطان
قيام ، فأقبلت حتى سلمت فرد السلام وقال من أنت فأخبرته بنسبي فصاح : لا والله
لا أريد أن تأنونى ولباب أمير المؤمنين أعود إليكم من بابى .
فقلت له : على رسلك ، انا استغفر الله من حسن الظن بك وانصرفت من عنده
فأدركني رجل من أهل بلده فأخبرته بخبري ، فقال قد عوضك الله خيرا " مما فاتك .
ثم بعث غلاما " فأتاني بثلاثة آلاف دينار فدفعها إلى وسألني عما أحتاج إليه
من الكسوة فكتبتها له فلما كان بعد العشاء دخل على صاحب المنزل فقال : هذا
الأمير معن بن زائدة يدخل عليك ! ، فلما دخل أكب على رأسي ويدى ثم قال
يا سيدي وابن سادتي ، أعذرني فانى أعرف ما أدارى .
فلما قر قراره أعلمنه بالكتاب الذي من أبى عبد الله عليه السلام فقبله ثم أمر لي بعشرة
آلاف دينار ، ثم قال لي أي شئ أقدمك ؟ فأخبرته خبري أمر لي بعشرة آلاف
دينار أخرى وبعشر من الإبل ، وثلاث نجائب بر حالها وكساني ثلثين ثوبا " وشيا "
وغيرها ، وقال لي : جعلت فداك ، انى لا ظن أبا عبد الله عليه السلام يتطلع إلى قدومك فان
المجدي في أنساب الطالبين — صفحة 377
مساهمون: على بن محمد العلوى العمري
ص٣٧٧