عن الحسين بن زيد انه كان نشأ في حجر أبى عبد الله يعنى جعفر بن محمد ( ع ) فلما
بلغ مبلغ الرجال قال له أبو عبد الله ( ع ) : ما يمنعك ان تتزوج فتاة من فتيات
قومك ؟ قال فأعرضت عن ذلك ، فأعاد على غير مرة فقلت له ( ع ) من ترى أن
أتزوج ، فقال ( ع ) كلثوم بنت محمد بن عبد الله الأرقط فإنها ذات جمال ومال ، قال
فأرسلت إليها ، فتهازرت ( 1 ) على رسولي وضحكت منه ، وتعجبت كل العجب
لاقدامي وجرأتي على خطبتها ، فاتيت أبا عبد الله ( ع ) فأخبرته ، فقال لمعتب ( 4 )
ائتني بثوبين يمنيين معلمين فأتى بهما فلبستهما ثم قال لي : تعرض ان تمر بقرب
منزلها وتستقى ماءا " ، واحرص ان يعلم بمكانك ، قال فوقفت بالباب ، فعلمت بمكاني
ففتحت ، فنظرت إليها فأشرفت على ، وأنا لا أعرفها ، فنظرت إلى ثم قالت : " تسمع
بالمعيدى خير من أن تراه " ! ! .
ثم انصرفت فأتيت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته ، وكنت ربما غبت عن المدينة
أتصيد ، فقال عليه السلام لي إذا شئت ، فغب عن المدينة أياما " ، فغبت أياما " ثم نزلت المدينة
فإذا مولاة لها قد أنتنى فقالت : نحن نريد ان نعمرك للعرس وأنت تطلب الصيد
وتضحى للشمس قد جبت وطلبتك غير مرة من سيدتي ، وبعثت معي بألف دينار
وعشرة أثواب وتقول لك : تقدم إذا شئت فاخطبني وأمهرنيها ، فان لك عشرة
جميلة ومؤاتاة ، فغدوت فملكنها وأمرتها بالتهيوء ، ثم جئت أبا عبد الله عليه السلام فأخبرته
فقال تهيأ للسفر وانظر من يخرج معك .
وإذا كان ليلة الخميس فأدخل مسجد النبي صلى الله عليه وآله ، فسلم على جدك وودعه ، ونحن
هامش
( 1 ) هزره بالعصا ضربه ، وبه ضحك .
( 2 ) هو مولى أبى عبد الله ( ع ) ويقول العلامة المامقاني " ره " : لا شبهة في وثاقته
( تنقيح - 3 / 277 ) .