رأسه وغير ذلك ، قال ابن أبي عقيل : " ولا يغطين وجهه ورأسه " .
لنا : ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال
سألته عن المحرم يموت فكيف يصنع به ؟ فقال عليه السلام ان عبد الرحمن بن الحسن عليه السلام
مات بالابواء مع الحسين عليه السلام وهو محرم ومع الحسين عبد الله بن العباس وعبد الله
ابن جعفر ، فصنع به كما يصنع بالميت وغطى وجهه ولم يمسه طيبا " ، قال وذلك
كان في كتاب علي عليه السلام . وعن محمد بن مسلم عن أبي جعفر وأبي عبد الله عليهما السلام قال
سألتهما عن المحرم كيف يصنع به إذا مات ، قال يغطى وجهه ويصنع به كما يصنع
بالحلال غير أنه لا يقرب طيبا " .
احتج ابن أبي عقيل بأن تغطية الرأس والوجه مع تحريم الطيب لا يجتمعان
والثاني ثابت ، فالأول منتف وبيان عدم الاجتماع أن حكم الاحرام اما ان يكون
باقيا " بعد الموت أولا .
وعلى كلا التقديرين يثبت التنافي ، أما على التقدير الأول فلانه يستلزم تحريم
التغطية ، وأما على التقدير الثاني فلانه يستلزم إباحة الطيب عملا بالأصل السالم
عن معارضة بقاء حكم الاحرام ، ولان ملزوم تحريم التغطية ثابت فيثبت التحريم .
بيان المقدمة الأولى : ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال " لا تقربوه طيبا " فإنه
يحشر يوم القيمة ملبيا " والثانية ظاهرة .
والجواب عن الأول بالمنع من إباحة الطيب على تقدير عدم بقاء حكم
الاحرام ، وسند المنع ، النص الدال على تحريم تقريب الطيب مطلقا " الأعم من
تحريمه على هذا التقدير وعلى غيره .
وعلى الثاني : بالمنع من ثبوت الملزوم ، " وحشره ملبيا " لا يدل على بقاء
الاحرام فانا نعلم قطعا " انتفاء ذلك بعد الموت " انتهى كلامه رفع مقامه ( المختلف
ص 44 ) .
المجدي في أنساب الطالبين — صفحة 335
مساهمون: على بن محمد العلوى العمري
ص٣٣٥