فلما مات الحسن رحمه الله ، راسلها عبد الله واختلف الناس في السبب واتفقوا
على أنها تزوجته وأولدها محمد بن عبد الله بن عمرو العثماني الملقب : الديباج ،
فلما قيل لها في ذلك ، قالت : ما كنت بذيا " ولا الحسن ( 1 ) نبيا " ! ! !
وأما سكينة فخرجت إلى مصعب بن الزبير وقتل عنها ، فلما جاءت الكوفة
خرج إليها أهلها ، فقالت : لامر حبابكم يا أهل الكوفة أيتمتموني صغيرة وأرملتموني
كبيرة ، وعرفت بعده غيره فلم تسأله ( 2 ) ولاخلت البكاء عليه عند ذكره وأم السكينة
الرباب الكلبية وكان الحسين عليه السلام يحبها ويحب أمها ، وفيهما يقول الحسين
عليه السلام :
لعمرك أنني لاحب أرضا * تحل بها سكينة والرباب ( 3 )
فولد الحسين عليه السلام جميعهم من علي الصغير زين العابدين عليه السلام ويكنى أبا
الحسن ويلقب زين العابدين عليه السلام ذا الثفنات وقد روى الحديث وروى عنه وأفاد
علما " جما " ، وكان شديد الورع كثير العبادة يحفى البر على ( 4 ) الفقير والغني .
هامش
( 1 ) في سائر النسخ : وما كان حسن نبيا - اما الكلمة الأولى ففي جميع النسخ
" بذيا " وكأنها رضوان الله عليها ترفعت عن التلفظ بالكلمة التي قالها قوم مريم لمريم عليها
السلام ، فتمسكت بالكناية فما أبلغها وافصحها سلام الله عليها ، وفى كلامها إشارة إلى
آيتين من القرآن : ألف : ( يا أخت هارون ما كان أبوك امرى سوء وما كانت أمك بغيا " - مريم
28 ) و : ب : ( . وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " -
احزاب 6 ) .
( 2 ) كذا في الأساس وك وش ور - وفى خ " فلم تشاله " والظاهر أنها : فلم تسله
" أو " فلم تتسله من صلى يسلى أو سلا يسلو والله أعلم فالتصحيح قياسي ( 3 ) في مقطوعة مشهورة تحتوى على ثلاثة ابيات وفى بعض ألفاظها اختلاف في
المراجع .
( 4 ) في ( ش ) و ( ك ) يخفى البر ويفعله على الفقر والغنى .